كان
سلفنا الصالح يحرصون أشد الحرص على سلامة اللغة وإبعادها عن مواظن الانحراف والزلل ، ويعدون اللحن كبيرة تخدش مكانة اللاحن وسمعته ، وقد مر علينا قول الرسول j : "أرشدوا أخاكم فقد ضل". قاله عندما لحن رجل بحضرته .. واعتبر الخروج على القاعدة ومقارفة اللحن ضلالاً ، وطلب ممن
حوله من الصحابة أن يرشدوه إلى الطريق الصحيح.
وهذا
عمر بن الخطاب d يقول لقوم استقبح رميهم : ما أسوأ رميكم ، فيقولون : نحن قوم( متعلمين)
فيقول :
" لحنكم أشد علي من فساد رميكم
.."(18)[AM1]
وهذا
أبو بكر الصديق d يقول : "لأن أقرأ فأسقِط أحب إلي من أن أقرأ
فألحن..."(19)[AM2]. وروي أن كاتباً لأبي موسى الأشعري كتب إلى
عمر بن الخطاب d : " من أبو موسى " فكتب عمر إلى أبي موسى _ رضي الله عنهما _ :" إذا أتاك كتابي هذا فاضربه سوطاً واصرفه عن عملك .."(20)[AM3] وكان ابن
عمر d يضرب ابنه على اللحن (21)[AM4] ...وقال عمر بن عبد العزيز : "إن الرجل ليكلمني في الحاجة يستوجبها فيلحن فأرده عنها وكأني أقضم حب الرمان الحامض لبغضي استماع
اللحن ... ويكلمني آخر في الحاجة لا يستوجبها فأجيبه إليها التذاذاً لما أسمع من كلامه.. وقال _ يرحمه الله _ : أكاد أضرس إذا سمعت اللحن.."(22)[AM5] وقيل إن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين _ أيضاً _ كان يضرب ولده على اللحن ولا يضربهم على الخطأ .
ومن
الشواهد على ازدراء سلفنا بالذين يلحنون ما يروون : "أن رجلاً من علية أهل الشام استأذن على عبد الملك بن مروان وبين يديه قوم يلعبون بالشطرنج فقال : ياغلام غطّها فلما دخل الرجل فتكلم فلحن فقال
عبد الملك : يا غلام اكشف عنها الغطاء فليس للاحن حرمة.." (23)[AM6] ويروى عن إبان بن عثمان أنه قال : " اللحن
في الرجل السري كالتغيير في الثوب الجديد "(24)[AM7] ويقول ابن شبرمة :"إن الرجل ليلحن وعليه
الخــز الأدكن فكأن عليه أخلاقاً ، ويعرب وعليه أخلاق فكأن عليه الخز الأدكن .."(25)
وعن
الخليل بن أحمد أنه قال : لحن أيوب السختياني في حرف فقال : أستغفر الله (26)[AM8] ولحن محمد
بن سعيد بن أبي وقاص لحنه فقال : أحسُّ إني لأجد حرارتها في حلقي (27)[AM9]
وهذا
الأصمعي يقول : " أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي j
: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار "
لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فقد كذبت عليه."(28)
وسمع أعرابيٌّ إماماً يقرأ : " ولا
تَـنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" بفتح التاء ، فقال سبحان الله هذا قبل الإسلام قبيح فكيف بعده !! فقيل له إنه لحــن وإنما القراءة : " ولا تُـنكحوا" بالضــم ، فقال : قبحه الله لا تجعلوه بعدها
إماماً فإنه يحـل ما حرم الله .." (29)[AM10]