في
أ - الاعتماد على الكتاب والسنة وعمل
أهل المدينة .
ب - احترام الإجماع والقياس
.
أبو عبد الله محمد بن سحنون ، من فقهاء المالكية من بلاد
المغرب . تثقف على أبيه (( سحنون )) و ابن القاسم ، وابن هب . له
فضل السبق في إدراك حقيقتين تربويتين :
1- وضع منهجاً محدداً لتعليم الصغار ، رجال الغد المؤملين.
2-
خطا الخطوة التطبيقية ، فألف كتاباً يترجم عن مفاهيم هذا المنهج سماه ((
آداب المعلمين )) وهوكتاب صغير ، عدد صفحاته ست وعشرون ، وعنى بطبعه
ونشره ، والتعليق عليه والتقديم له الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب من تونس ،
وبلغت صفحات المقدمة ثمانيا وعشرين ([1])
.
ولتكون الفكرة عن هذا الكتاب ، واضحة ، أثبت موضوعاته :
1- ما جاء في تعليم القرآن الكريم ، وهي أحاديث شريفة ،
وأقوال مأثورة عن فضل من تعلم القرآن وعلمه من مثل :
·
قال أبو عبد الله محمد بن سحنون : حدثني
أبي سحنون ، عن عبد الله بن وهب ، عن شعبان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن
أبي عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - قال : " أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه " .
·
عن سحنون ، عن عبد الله بن نافع قال :
حدثني حسين ، عن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جده عن على - رضي الله عنه أن
رسول الله – صلى الله عليه
وسلم - قال : " عليكم بالقرآن ،
فإنه ينفى النفاق ، كما تنفي النار خبث الحديد " .
2- ما جاء في العدل بين الصبيان : أحاديث
وأقوال عن موسى ، عن فضيل بن عياض ، عن ليث ، عن الحسن قال : إذا قوطع المعلم
على الأجرة ، فلم يعدل بينهم - يعني الصبيان – كتب من الظلمة .
3- باب ما يكره محوه من ذكر الله تعالى ،
وما ينبغي أن يفعل ذلك :
·
وحدثنا عن موسى عن جويبر بن منصور قال :
كان إبراهيم النخعي يقول : من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفته مداد ، قال
: وفي هذا دليل أنه لا بأس أن يلمطه يعني يلعقه .
4- ما جاء في الأدب ، وما يجوز من ذلك ،
وما لا يجوز :
·
قال محمد : وإنما ذلك ، لأنه يضربهم إذا
غضب ، وليس على منافعهم ، ولا بأس أن يضربهم على منافعهم ولا يجاوز بالأدب
ثلاثاً ، إلا أن يأذن الأب في أكثر من ذلك إذا آذى أحداً . ويؤدبهم على
اللعب
والبطالة ، ولا يجاوز بالأدب عشرة ، وأما على قراءة القرآن فلا يجاوز أدبه
ثلاثاً .
5- ما جاء في الختم ، وما يجب ذلك للمعلم .
·
وسألته متى تحب الختمة فقال : إذا قاربها
وجاوز الثلثين ، فسألته عن ختمة النصف ، فقال : لا أرى ذلك يلزم. قال سحنون : ((
ولايلزم ختمه غير القرآن كله لا نصفه ، ولاربع إلا أن يتطوعوا بذلك ))
.
6- ما جاء في القضاء بعطية العيد .
·
لايحل للمعلم أن يكلف الصبيان فوق أجرته
شيئا من هدية وغير ذلك ، ولايسألهم في ذلك ، فإن أهدوا إليه على ذلك فهو
حرام ، إلا أن يهدوا من غير مسألة ، إلا أن تكون المسألة منه على وجه
المعروف ، فإن لم
يفعلوا فلا يضربهم في ذلك .
7 - ماينبغى أن يخلى الصبيان فيه .
·
قلت له : فكم ترى أن يأذن لهم في الأعياد : ((
الفطر يوما واحدا ، ولا بأس أن يأذن لهم ثلاثة أيام ، والأضحى ثلاثة
أيام . ولابأس أن يأذن لهم خمسة أيام )) .
قال : (( وأحب للمعلم أن يولى أحدا
من الصبيان الضرب ، ولا يجعل لهم عريفا منهم ، إلا أن يكون الصبي الذي قد
ختم ، وعرف القرآن )) .
8- ما يجب على المعلم من لزوم الصبيان :
·
وينبغي عليه ، أن يعلمهم إعراب القرآن ،
وذلك لازم له ، والشكل ، والهجاء ، والخط الحسن ، والقراءة الحسنة ،
والتوقيف والترتيل ، يلزم ذلك ، ولا بأس أن يعلمهم الشعر ، وليس ذلك بواجب
عليه .
9 - ما جاء في إجازة المعلم ، ومتى تجب.
·
قال محمد : وكتب شجرة بن عيسى ، إلى سحنون
يسأله عن المعلم ، يستأخر علىصبيان يعلمهم ، فيمرض حد البيان ، أويريد
أبوه أن يخرج به إلى سفر أو غيره . فقال : إذا استؤجر سنة معلومة ، فقد لزمت
آباؤهم الإجارة ، وخرجوا أو أقاموا .
10-ما جاء في إجازة المصحف، وكتب الفقه ،
وما سابهها .
·
روى بعض أهل الأندلس أنه لابأس بالإجازة
على تعليم الفقه ، والفرائض ، والشعر ، والنحو ، و هو مثل القرآن ، فقال : ((كره
مالك ذلك وأصحابنا ، وكيف يشبه القرآن له غاية ينتهي وما ذكرت ليس له غاية
ينتهي إليها )) .
هذا دستور وضعه ابن سحنون ،
ينظم عملية التعلم منهجاً وطريقة أداء ، لا تقارن بما وصلت إليه التربية
الآن بعد حصيلة من التجارب شرقية وغربية ، وإنما نقارنه بما كانت عليه
تربية إسلامية وليدة في قرنيها الثاني والثالث الهجريين ، أو بما كانت
عليه تربية غربية لا نرى لها أثراً بارزاً في حياة الناس حينئذٍ .
سنرى أنه فكر حر مبتكر ، لا يتجافى مع منطق التربية الدينية ، التي تمده
بمفاهيمه السليمة التي منها :
·
تكافؤ الفرص بين المتعلمين فيما يتعلمون
، وفيما يدفعون من أجر . قال رسول الله :" أيما
مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة ، فلم يعاملهم بالسوية ، فقيرهم مع غنيهم
، وغنيهم مع فقيرهم حشر يوم القيامة مع الخائنين " وعن الحسن قال : "
إذا قوطع المعلم على الأجرة فلم يعدل بينهم كتب من الظلمة "
·
العقوبة : لا بأس أن يضربهم على منافعهم ،
ولا يجاوز بالأدب ثلاثاً ، إلا أن يأذن الأب في أكثر من ذلك
·
نفقة التعليم : إذا شرط المعلم أجراً
معلوماً كل شهر ، أو كل سنة ، احترم شرطه ، فإذا لم يكن ، فما أعطى قبل ، وما
لم يعط لم يسأل شيئاً .
·
تحديد العطلة : يوم أو ثلاثة في عيدي
الفطر والأضحى .
·
من يقوم بالتعليم : المعلم ، أو العريف
بشروط ، أو يستعين بمن يعينه ، إذا كان في مثل كفايته .
·
طريقة الأداء : الكتاب من الضحى إلى ما
قبيل العصر ، لا ينتقل التلميذ من سورة إلى سورة حتى يحفظها بإعرابها
وكتابتها ، ولا يرسل المعلم التلاميذ في حوائجه ، ولا يعلم البنون مع
البنات .
·
العناية بالناحية التطبيقية : يعلمهم
الوضوء والصلاة ، وعدد ركوعها وسجودها ، والتكبير ، وكيف الجلوس ،
والإحرام ، والسلام ، وما يلزمهم في الصلاة ، والتشهد ، والقنوت في الصبح
وصلاة الاستسقاء ، والخسوف ، والسجدة .
·
الـمـنـهـج :
1 - تعليم القرآن وإعرابه : حدثني
موسى بن معاوية الصادحي ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن
حذيفة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " من قرأ القرآن بإعرابه فله أجر شهيد "
. ولعل الإعراب هنا ، هو ضبط الحروف ، وإخراجها من مخارجها . وينبغي أن
يعلمهم إعراب القرآن ، وذلك لازم له ، والشكل ، والهجاء ، والخط الحسن ،
والقراءة الحسنة والتوقيف ، والترتيل .
2 - لا بأس أن يتعلموا الشعر مما لا يكون فيه فحش من كلام العرب ،
وأخيارهم .
3 - يعلمهم الخطب إن أرادوا .
إن ابن سحنون ، يوجه اهتمامه أولاً لحفظ
القرآن ، وتجويد قراءته وفهمه ، لتنطلق الألسنة وتتسع المدارك ، ويجب أن
يغرس في نفس الصبي من الصغر ، محبة الله ، ليقبل على طاعته ، والخوف منه ،
فيتجنب ما نهى عنه ، ويكون إذا شب مثلاً طيباً في الأخلاق .