جمهورية مصر العربية
الأزهــر الشـريــف
قطاع المعاهد الأزهرية
إدارة الكتب الأزهرية
اللبــاب
في
العروض والقافية
للصف الثاني الثانوي ( القسم الأدبي )
للأستاذ المرحوم / كامل السيد شاهين
طبع على نفقة قطاع المعاهد الأزهرية
طبعة 1420 ـ 1421 هـ 2000 ـ 2001
العروض والقافية
موضوعات المنهج :
1. مقدمة في معرفة علمي العروض والقافية .
2. بيان الحاجة إليهما .
3. تفاعيل الشعر العربي .
4. كيفية تقطيع الشعر .
5. تقسيم تفاعيل الشعر إلى أسباب وأوتاد .
6. تقسيم السبب والوتد .
7. الزحاف والعلة والفرق بينهما .
8. أقسام الزحاف والعلة .
9. العلل الجارية مجرى الزحاف .
10. البحوث الشعرية ذات التفعيلة المكررة :
( أ ) البحر الوافر .
( ب) البحر الكامل .
(جـ) البحر الرجز .
( د) البحر الرمل .
(هـ) البحر المتقارب .
( و) البحر المتدارك .
( ز) البحر الهزج .
موضوعات المنهج :
1. البحور التي لها أكثر من تفعيلة :
( أ ) البحر الطويل .
(ب) البحر البسيط .
(جـ) البحر المديد .
( د) البحر الخفيف .
(هـ) البحر المنسرج .
( و) البحر المضارع .
( ر) البحر المقتضب .
(ح) البحر المجتث .
(ط) البحر السريع .
2. القــافيـــة :
( أ) تعريفها .
(ب) تسمية حروفها .
(ج) نوعا القافية.
( د) عيوبها .
(هـ) ما يصلح من حروف الهجاء لأن يكون روياً .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى سائر رسل الله وغلى آلهم ومن صحبهم وآزرهم }
منهج الكتاب
دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب ، ما وجدت من إعراض الطالب عن هذا العلم واستسخافهم له، وبرمهم به مع سهولته ويسره، ودنو مطلبه .
ولقد هديت إلى أن سر هذا الضيق ، هو الطريق الذي درج عليه الأليف فيه ، فالمؤلف يحشد نحو خمسين مصطلحاً عروضياً ، ويطلب إلى التلميذ أن يستوعبها. حفظاً وإدراكاً ، دون أن يفهم ما خلقت لأجله ، وما تفيد فيه ، ثم رأيتهم يرتبون البحور على حسب الدوائر التي فنها الخيل ، وهي تقضي بجعل الطويل أو البحر ، مع أنه يوزن بتفعيلتين ، والطالب في أول أمره لا يستطيع أن يزن بصنجتين ولا يتاح له ذلك إلا بعد التدريب على غيره من البحور ذات التفعلية الواحدة المكررة .
1- ولم كانت قواعد التربية الأولى ،2- تقضى ألا يدعى الطالب إلى حفظ شئ يجهل مرماه ،3- فقد نثرت المصطلحات العروضية في البحور نثراً ،4- وعرضت لها عند الحاجة إليها ،5- وإن دعا ذلك إلى التكرير ،6- فنحن لفي أمس الحاجة إليه للتذكير .
7- لما كانت قواعد التربية تقضي بأن ينتقل الطالب من السهل إلى الصعب فقد بدأت بالبحور ذوات التفعيلة الواحدة المكررة ،8- ثم بالبحور ذوات التفعيلتين المكررتين ،9- ثم بالأبحر ذوات التفعيلات المختلفة ،10- ليكون الطالب عند عبور الأبحر الأولى على مرانة تمكنه من جواز ما بعدها ،11- وهكذا .
12- ورغبة في أن يدرب الطالب على التقطيع ،13- التزمت أن يكون كل مثال في كل ضرب عبارة عن بيتين ،14- أقوم بتقطيع أحدهما وأدع الآخر للطالب ليقطعه مستعيناً بالبيت الذي سبق تقطيعه .
15- وإتماماً للفائدة ،16- أتبعت كل بحر بتدريبات منوعة مصنفة ،17- غير جارية على نحو مسبوق ولا متأسية طريقاً عرف ،18- بل هي بكر عذراء ،19- ثم أتبعت كل طائفة من البحور بتطبيقات عامة ،20- ليتبين بها الطالب جملة قوته ،21- ويعرف حقيقة إدراكه .
22- وقد وجدت أن العروضيين إذا حذفوا من التفعيلة شيئاً ،23- ووافق الباقي تفعيلة أخرى مألوفة ،24- حولوا ما بقى من التفعيلة الأولى إلى التفعيلة الأخرى .
وهكذا وإن ، كان أحسن في المذاق ، إلا أنه يحسن مع المبتدئ أن تبقى التفعيلة ـ إذا حذف منها شئ ـ على حالها ، ليتعرف على هذا المحذوف ،مثلاً إذا دخل الحذف ( مفاعلين ) صارت ( مفاعى ) ، وهي بهذا الوضع تنادي بأن فيها حذفاً ، لأنه ليس هناك من التفعيلات ما وزنه ( مفاعى ) ، أما إذا حولت إلى ( فعولن ) كما يفعل العلماء ، فذلك جدير بأن يصرف الطالب عن التعرف ما بها من تغيير .
25- والآن أختتم ما أرت إليه ،26- بما جاء في مقدمة كتاب ( المجمل في الأدب العربي ).
(( ولقد عمدت إلى السهولة واليسر ، والبسط في لبيان لأنني رأيت أن الإيجاز في هذا العلم ، لا يلائم عقل الشاب الذي ليست له دراسة سابقة ، على أنه كثيرا ما يغرى بالاستظهار ويصرف عن الفهم والتدبير ، وإذا كان للتعليم في مصر آفة تفسد وتحول دون الانتفاع به ، فإنما الاعتماد على الذاكرة ، والانصراف عن النظر والتفكير .
ف‘ن رأي الأساتذة والطلاب في هذا الكتاب طولا ، فلا يروعهم ذلك فإنه من اليسر والوضوح ، بحيث يستطيع الطالب أن يمعن النظر فيه ، فإذا هم ملم بما قصدت إليه إلماماً كافياً )) . والله ولى التوفيق ؛؛
مـقـدمـــة
نظمت العرب الشعر تعبيراً عن عواطفها في الحب والغزل ، وانفعالاتهم في الحماسة والنخوة ، ونظمته إشاعة لمجدتها ، وتسجلا لآثارها ، ونظمته وصفاً لنا يحيط بها من أطلال وديار وحيوان ، وما يقع تحت أبصرها من مجالى الطبيعة . نظمته في كل ذلك ، وفي غير ذلك مما تتبعه كتب تاريخ الأدب العربي .
وكانت في نظمها هذا ، قاصدة إلى التأثير ، وحمل السامع على أن يشارك الشاعر فيما يعتمل في صدره ويشيع في نفسه ، وكانت أدوات هذا الـتأثير ثلاثاً :
أولاها : انتقاء التعبير المثير بذاته .
وثانيتها : وضع هذا التعبير في قالب موسيقى هزاز .
وثالثتها : التزام لوازم في آخر هذا القوالب تصون هذا التأثير وتزيده .
وقد وضعت علوم ثلاثة لهذه الأدوات الثلاث ، فوضع علم النقد الأدبي ـ إن صح أن ما ظهر منه يسمى علماً ـ وهويتضمن علم البلاغة ، الذي
يتناول الوقف على المطابقة لمقتضى الحال ، وطرق التعبير عن المعنى الواحد بأساليب مختلفة ، من حيث إن كلا من المطابقة وتنوع التعبير لهما مدخلية في التأثير .
ووضع علم العروض لضبط القوالب الموسيقية وحصرها ، وبيان ما يجوز أن يدخل أجزاء هذه القوالب من تحوير ، بزيادة أو نقص لا يختل به النغم ، وما يمتنع عن ذلك لأنه يخل به ، ويخدش إذن الشاعر المطبوع .
ووضع علم القافية لبيان ما يلتزم في أواخر أبيات القصيدة من لوازم ، حتى يكون لها نظام واحد ، فلا تضطرب موسيقاها ، ول يفسد ترتيبها .
**********
وعلم العروض وعلم القافية ، علمان ينبغي للأديب الإحاطة بهما حتى ذوي الطبع المثقول ، والأذن المميزة .
( أ ) ذلك بأن بعض القوالب الموسيقية التي يعبرون عنها بالبحور تجده شديد التقارب ، حتى ليخرج الشاعر من بحر إلى بحر من غير تنبيه ، ويتورط في هذا الخلط كبار الشعراء وصغارهم على السواء ، والوازنون من علماء العروض هم الذين يستطيعون أن يردوهم عن هذا الخلط ، ويمدوهم بما هو صواب .
إذا كان ذوو الطبع المواتي ، والأذن المرهفة يتورطون في شيء من هذه الأخطاء فغيرهم من الأوساط ومن دون هؤلاء ، أقرب إلى الخطأ ، وأدنى من التخبط ولا يعصمهم إلا تعلم العروض ، واتخاذه ميزاناً لما ينتجون .
( ب ) والممارسة الطويلة لعلم العروض ، تعين على إظهار المواهب الشعرية المستورة ، وتفتح المغاليق من الفطرة الشاعرة .
(جـ) على أنم كثيراً من التراث الأدبي لا يفهم إلا حيث كان القارئ ملماً باصطلحات علمي العروض والقافية ، أنظر إلى قول الشاعر .
|
وبسيط ، ووافر
، وطويل |
|
وبقلبي من
الجفاء مديد |
فمن ذا الذي يفهم البيتين ، وما فيهما من ( معنى وتوريه ) ، إذا لم يكن عالما بمصطلحات العروض ؟ ثم انظر إلى قول الأخر :
|
وبسيط وجدي في
هواه عزيز |
|
يا كامل شوقي
إليه وافرا |
فكيف السبيل إلى معرفة ما يريد الشاعر من معنى ، ومن توريه ، إذا لم يكن للسامع معرفة بهذه المصطلحات() ؟
( د ) وكثيرا ما يطالعك في كتب النحو والصرف ، أن الشاعر ارتكب مخالفة من المخالفات ، لأن الوزن ألجأه إلى ذلك ، لم تكن على بينة من أمر الوزن ، فكيف تستريح إلى مثل هذه التعديلات ؟
لا جرم أنك إذا جاهلت الوزن مضطر إلى تقبلها تلقيناً لا يعتمد على إدراك ، وحاشاك أن تطمئن نفسك إلى مثل هذ1 الموقف .
وإذا صح ذلك مع شاعر قديم قد عرفه العلماء ، فكيف أنت بالشاعر الذي لم تقف على خبره ، إذا ارتكب مخالفة ما ، أتردها إلى ضرورة الوزن وأنت تجهله ، أم تبادر إلى بخطيئته وأنت لم تستبن أمره ؟
وفي القافية ( 1 ) : قد يستعمل الشاعر بعض الاصطلاحات التي وضعها العرضيون ولقد أولع بذلك المعرى كما في قوله :
|
فقربهم
بالحجى والدين إزراء |
|
بعدى عن الناس
خير من لقائهم |
فأبو العلاء حين يعتزل الناس يأمن على نفسه ، من النقص في العقل والدين وهو في هذا كالبيت الفرد الذي ليس بعده بيت آخر فإنه لا يتصور أن يدخله الإيطاء ، ولا السناد ، ولا الإقواء .
فهل تستطيع أن تدرك الشبه بين أبي العلاء المعتزلي ، وبين البيت المفرد إذا لم تعرف ما الإيطاء ، وما السناد ، وما الإقواء ، مثل هذا قوله في إحدى قصائده الغر يصف الغراب وهو متشح بالسواد ويرثي ولد الشريف الرضي ، ويتخيل أن قول الغراب ( غاق ، غاق ) قصيدة رثاء .
|
كسحيم الأسدى
أو كخفاف |
|
لا خاب سعيك
من غداف أسحم |
فما هذا الروي الذي تحدث عنه ؟ وما الإيطاء والإقواء ؟ وما الإكفاء والإصراف ؟ الأول من حروف القافية ، والبقية من عيوبها .
وليت شعري ، كيف نفهم هذا الجزء من قصيدة هذا الأديب ، إذا لم نلم بعلم القافية إلماماً معقولاً ولقد يخون الطبع المواتي في القافية ، كما يخون في الوزن ، قد رووا عن النابغة :
|
فتناولته
واتقتنا باليد |
|
سقط النظيف
ولم ترد إسقاطه |
فهذا عيب ظاهر وقع فيه فحل من فحول الجاهلية ، فما الظن بغيره من أوساط الشعراء وخفافهم ؟