الفارس الأسير( ممسرحــة)

القاضي : المتهم يدخل.

أبو فراس : لا لا لست بمتهم.

القاضي (للحراس) : أوقفوه أمامي.

القاضي (للكاتب) : افتح التحقيق.

القاضي : ما اسمك؟

أبو فراس : اسمي الحارث بن سعيد بن حمدان وكنيتي " أبو فراس "

القاضي : ما قصتك يا رجل؟

أبو فراس : مات أبي وأنا في الثالثة من عمري فقام سيف الدولة الحمداني أمير حلب برعايتي.

درستُ الأدب والفروسية, وكنت والياً على بلدة ((منبج)) الواقعة على حدود دولة الروم وكانت بيننا وبين الروم حروب كثيرة, يا سيدي.

وللعلم, فقد وقعت في الأسر مرتين وفي إحدى المعارك وقعتُ في الأسر ثم تأخر عني سيف الدولة في افتدائي وفك أسري.

القاضي : هل كنتَ تكتب الشعر وأنت في السجن؟

أبو فراس : نعم يا سيدي. بل كتبتُ أعظم قصائد في الأدب العربي, وكانت سجلاً تاريخياً للمعارك التي دارت بين العرب والروم, وَسُميَت هذه القصائد " بالروميات "

القاضي : لماذا سُميت بالروميات؟

أبو فراس : لأنني كتبتها وأنا أسيرٌ في بلاد الروم.

القاضي : وما قصة قصيدتك المقررة على طلاب الصف التاسع بعنوان: الفارس الأسير؟

أبو فراس : هذه القصيدة أرسلتها لابن عمي سيف الدولة أحثه فيها على

(1) افتدائي من الأسر

(2) وأتحدث فيها عن بلائي في المعارك

(3) وأفخر بنفسي وبقومي

(4) وأبين أننا أمة لا ترضى إلا بغير قيادة العالم وسيادته.

القاضي : وهل لك أن تُسمعنا هذه القصيدة أولاً حتى نستطيع أن نحكم عليك؟

 

القصـــيدة

   

أسرت وماصحبي بعزل لدى الوغى .... ولا فرسي مهر ، ولا ربـه غمـر

ولكن إذا حـم القضاء على امرئ .... فليس له بر يقيـه ، ولا بــحر

يقولون لي : بعت السلامة بالردى! .... فقلت : أما والله ما نالني خسـر

وهـل يتجافى عني الموت سـاعة .... إذا ما تجافى عني الأســر والضر

هو الموت ، فاختر ما علا لك ذكره  .... فلم يمت الإنسان ما حيي الذكـر

يمنون أن خلـوا ثيابي ، وإنمــا  .... عليَّ ثيابٌ ، من دمائـهم ، حمـر

وقائم سيـف فيهم اندق نصلـه  .... وأعقاب رمح فيهم حطـم الصدر

سيذكرني قومي إذا جد جدهـم  .... وفي الليلة الظلماء يفتقد    البـدر

فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه  .... وتلك القنا والبيض والضمَّر الشقر

وإن مت فالإنسان لابد ميــت   .... وإن طالت الأيام ، وانفسح العمر

ونحن أناس لا توسـط عندنــا   .... لنا الصدر دون العالمين  أو القبر

تهون علينا في المعالي نفوسنـــا   .... ومن خطب الحسناء لم يغلها  المهر  

 

القاضي : هل تضيف أقوالاً أُخرى؟

أبو فراس : نعم : أرجو من الأستاذ : محمود إبراهيم تعريف الطلاب بي أنا الفارس الشاعر أبو فراس, وأرجو من هيئة المحكمة أن تحكم لصالح الأمة ومستقبلها وشبابها.

الكاتب (بصوت قوي) : سماع سماع!!

القاضي : حكمت المحكمةُ على أبي فراس بتخليد اسمه في التاريخ, وتدريس نصوصه على طلابِ العربِ وأخذِ العظةِ والعبرةِ والقدوةِ منه فهو خيرُ مثالٍ للشابِ الفارسِ المخلصِ. ( توقف )

( صوت قوي جداً ) " رفعتْ الجلسة "