تقسيم الاستعارة إلى مرشحة ومجردة ومطلقة
الأمثلة:
قال تعالى: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم"
وقال البحتري:
يؤدون الحية مِنْ بَعيدٍ إِلى قَمر مِنَ الإِيوان بَادِ(1)
(3) وقال تعالى : (( إِنَّا لَمَّا طَغى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَاريَةِ)) (2)
* * *
(4) وقال البحتري :
وأَرى الْمنايا إِنْ رَأَتْ بكَ شَيْبَةً
جَعَلَتْكَ مَرْمَى نَبْلِهَا الْمُتَواتِر(3 )
(5) كان فلان اكتب الناس إذا شرب قلمه من
دواته أو غنى فوق قرطاسيه0
(6) وقال قريظ بن أُنيف (4) :
قوْمٌ إِذا الشَّرُّ أَبْدَى ناجذيْهِ لَهُمْ
طارُوا إِلَيْهِ زَرافاتٍ ووُحْدانَا(5)
(1) الإوان : مكان مرتفع في البيت يجلس عليه (2) الجارية : السفينة 0
(3) النبل المتواتر : الكثير المتوالي 0 (4) هو قريظ بن أنيف من شعراء الحمامة
وهو شاعر إسلامي 0 (5) الناجذان : النابان ، وإبداء الشر ناجذية كناية عن شدته وصعوبته 0
يصفهم بالإقدام على المكارة والإسراع إلى الشدائد وأنهم لا يتواكلون ولا يتخاذلون 0
البحث :
في الأمثلة الأولى استعارات تصريحية في (( اشتروا )) بمعنى اختاروا ،
وفي (( قمر )) الذي يراد به شخص الممدوح ، وفي (( طغى )) بمعنى زاد ،
وقد استوفت كل استعارة قرينتها ، فقرينة الأولى (( الضلالة )) ، وقرينة الثانية
(( يؤدون التحية )) وقرينة الثالثة (( الماء )) ، وإذا تأملت الاستعارة الأولى رأيت
أنها قد ذكر معها شيء يلائم المشبه به ، وهذا الشيء هو (( فما ربحت تجارتهم )) ،
وإذا نظرت إلى الاستعارة الثانية رأيت بها شيئاً من ملائمات المشبه ، وهو (( من الإيوان باد ))
وإذا تأملت الاستعارة الثالثة رأيتها خالية مما يلائم المشبه به أو المشبه 0
والأمثلة الثلاثة الثانية تشمل على استعارات مكنية هي (( الضمير )) في رأت الذي يعود على المنايا التي شبهت بالإنسان 0 و (( القلم )) الذي شبه بالإنسان أيضاً و (( الشر )) الذي شبه بحيوان مفترس ، وقد تمت لكل استعارة قرينتها ، إذ هي في الأولى إثبات الرؤية للمنايا ، وفي الثانية إثبات الشرب والغناء للقلم ، وفي الثالثة إثبات إبداء الناجذين للشر 0
وإذا تأملت رأيت أن الاستعارة الأولى اشتملت على ما يلائم المشبه به وهو (( جعلتك مرمى نبلها )) ، وأن الاستعارة الثانية اشتملت على ما يلائم المشبه وهو (( دواته وقرطاسه )) ، وأن الاستعارة الثالثة خلت مما يلائم المشبه أو المشبه به ، والاستعارة التي من النوع الأول تسمى مرشحة ، والتي من النوع الثاني تسمى مجردة ، والتي من النوع الثالث تسمى مطلقة 0
القواعد :
(17) الاستعارة المرشحة : ما ذكر معها ملائم المشبه به 0
( 18) الاستعارة المجردة : ما ذكر معها ملائم المشبه 0
( 19) الاستعارة المطلقة : ما خلت من ملائمات المشبه به أو المشبه(1) 0
لا يعتبر الترشيح أو التجريد إ لا بعد أن تتم الاستعارة باستيفائها قرينتها لفظية أو حالية ، ولهذا لا تسمى قرينة التصريحية تجريداً ، ولا قرينة المكنية ترشيحاً 0
النـموذج :
خلق فلان أرق من أنفاس الصبا إذا غازلت أزهار الرُّبا(2)0
فإِنْ يهْلِك فكلُّ عمودٍ قَوْم مِن الدُّنْيا إلى هُلْك يَصِيرُ
إني شديد العطش إلى لقائك 0
ولَيْلَةٍ مَرضَتْ مِنْ كلِّ ناحِيةٍ فَمَا يضيءُ لَها نَجمٌ ولا قَمَرُ
سقاكِ وحيَّانا بِكِ اللّه إِنَّما على الْعِش نَوْرٌ والخُدود كمائِمهْ(3)
الإجابـة :
في كلمة الصِّبا – وهي الريح التي تهب من مطلع الشمس – استعارة مكنية لأنها شبهت بإنسان وحذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو أنفاس الذي هو قرينة المكنية ، وفي (( غازت )) ترشيح 0
في عمود استعارة تصريحية أصلية ، شبه رئيس القوم بالعمود بجامع أن كلاً يحمل ، والقرينة (( يهلك )) ، وفي (( إلى هلك يصير )) تجريد 0
من نوع الاستعارة المطلقة الاستعارة التي تشمل على ترشيح وتجريد معاً ، مثالها في التصريحية ، نطق الخطيب بالدرر ، براقة ثمينة ، فارتاحت لها الأسماع 0 ومثالها في المكنية ، قصف الموت شبابه قبل أن يزهر ويصل إلى الكهولة 0 (2) الربا : الأماكن العالية 0 (3) الخطاب في سقاك لمحبوبته ، يدعوا لها بالسقيا وأن يحيا بها كما يحيا الناس بالأزهار 0 والعيس الإبل 0 والكمائم جمع كمامة : وهي غلاف الزهرة 0
(3) شبه الاشتياق بالعطش بجامع التطلع إلى الغاية ، فالاستعارة تصريحية أصلية ، والقرينة (( إلى لقائك )) وهي استعارة مطلقة 0
(4) في مرضت استعارة تبعية شبهت الظلمة بالمرض والجامع خفاء مظاهر النشاط ، ثم اشتق من المرض مرضت ، فالاستعارة تصريحية تبعية ، وفي ((ما يضيء لها نجم ولا قمر )) تجريد0
النور :الزهر ، أو الأبيض منه ، والمراد به هنا النساء ، والجامع الحسن ؛ فالاستعارة تصريحية أصلية ، وفي ذكر الخدود تجريد ، وفي ذكر الكمائم ترشيح فالاستعارة مطلقة 0
تمرينات :
بين نوع كل استعارة فيما يأتي ، وعين الترشيح الذي بها :
قال السري الرفاء :
وقدْ كَتَبَتْ أَيدي الرَّبيع صحائف كأَنَّ سُطُورَ السَّرْوِ حُسْناً سُطُورُهَا(1)
(2) إذا ما الدَّهْرُ جرَّ على أُناسٍ كلا كله أَنـاخَ بآخرين(2)
(3) وقال المتنبي في ذم كافور :
نَامَت نَواطِرُ مصر ثَعالِبِها وقَدْ بشِمْن وما العناقيــد(3)
وقال آخر في وصف موقعه :
والمَوْت يخْطُرُ في الجُموعِ وحَوْلَهُ أَجْنَادهُ مِنْ أَنْصُلٍ وَعَواليِ(4)
(5) رأَيت حبَال الشمس كفة حابلٍ تُحيط بِنَا مِنْ أَشْمُلٍ وجَنُوبِ(5)
نَرُوحُ بِها والموْتُ ظَمْانُ ساغِبٌ يلاحِظُنا في جيئةٍ وذُهوبٍ(6)
السرور : شجر عال 0 (2) الكلكل : الصدر ، يقول إن عادة الهر تكدير العيش فهو يصيب قوماً بأذاه ثم ينتقل إلى إصابة غيرهم 0
الناطور : حارس الزرع ، وبشم : أخذته تخمة وثقل من كثرة الأكل ، يقول : إن سادات مصر غفلوا عن العبيد فعبثوا بالأموال حتى
أكلوا فوق الشبع 0 (4) الأنصال جمع نصل : وهو حديدة السيف ، والعوالى : الرماح 0 (5) المراد بحبال الشمس أشعتها ، وكفة الحابل :
فخ الصياد ، وأشمل جمع شمال 0 (6) ساغب : أي جائع 0
(6) وقال المتنبي :
أَتى الزَّمانَ بَنُو هُ في شَبِيبتِهِ فَسرَّهمْ وأَتيْناه على لهَرَم(1)
وقال أبو تمام :
نامَت هُمومِي عَنِّي حِينَ قُلْتُ لَهَا هذَا أبو دُلَفٍ حَسْبي بهِ وكَفى !
حاذر أن تقتل وقت شبابك ، فإن لكل قتل قصاصاً
وقال بعضهم في وصف الكتب :
لنَا جُلَسَاءُ لا نَمَلُّ حَدِيثَهمْ أَلِبَّاءُ مأْمُونُون غَيْباً وَمَشْهَدَا
(10) وقال أبو تمام :
لمَّا انْتضَيْتُك للخُطُوبِ كُفِيتها والسَّيْفُ لا يكْفِيك حتى يُنْتَضى(2)
(11) تلطخ فلان بعار لن يغسل عنه أبدً 0
(2)
ما نوع الاستعارات الآتية وأين التجريد الذي بها ؟ :
رحم الله امرأ ألجم نفسه بإبعادها عن شهواتها 0
اشتر بالمعروف عرضك من الأذى 0
أضاء رأيه مشكلات الأمور 0
انطلق لسانه عن عقاله فأوجز وأعجز 0
ما اكتحلت عينه بالنوم أرقاً وتسهيداً 0
قال المتنبي :
و غَيَّبتِ النَّوى الظَّبياتِ عنَّي فَسَاعَدَتِ البَراقِعُ والحِجالا(3)
الهرم : الشيخوخة ، يقول : إن الزمان من الأمم السالفة جاموا في حداثة الدهر ونضرته فسرهم ،
ونحن أتيناه وقد هرم فلم يبق عنده مايسرنا 0 (2) انتضى السيف : جرده من غمده 0 (3) النوى : البعد والفراق
والمقصود بالظبيات هنا الحسان ، والحجال : الخدود ومفردها حجلة 0
لا تخض في حديث ليس من حقك سماعه0
لاتتفكهوا بأعراض الناس ؛ فشر الخلق الغيبة 0
بين فكيه حسام مهند ، له كلام مسدد 0
اكتست الأرض بالنبات والزهر 0
تبسم البرق فأضاء ما حوله 0
(3)
بين لم كانت الاستعارات الآتية مطلقة ؟واذكر نوعها :
قال أعرابي الخمر : لا أشرب ما يشرب عقلي 0
وقال المتنبي يخاطب ممدوحه :
يا بدْرُ يا بحرُ يا غمامةُ يا ليـ ـثَ الشَّرَى يا حِمامُ يا رجلُ(1)
ووصف أعرابي قحطاً فقال : التراب يابس والمال عابس(2)
وقال تعالى : (( أُلئِكَ الَّذينَ اشتَروُا الضَّلالة بالهُدَى والَعذابَ بالمغفِرةِ، فما أصْبَرهم على النَّارِ )) 0
رأيت جبالاً تمخر العباب 0
طار الخبر في المدينة 0
غنى الطير أنشودته فوق الأغصان 0
برزت الشمس من خدرها 0
يهجم علينا الدهر بجيش من أيامه ولياليه 0
الشرى : مكان في بلاد العرب يوصف بكثرة الأسود 0
المال : ما ملكته من كل شيء ، وعند أهل البادية الإبل 0
(4)
بين الاستعارات الآتية وما بها من ترشيح أو تجريد أو إطلاق :
قال المتنبي :
في الخدِّ إنْ عزم الخليط رحيلا مطرٌ تزيد به الخدود محولا(1)
قال التهامي يعتذر لحساده :
لا ذنب لي قد رُمتُ كَتم فضائلي فكأنما برقعتُ وجهَ نهار
قال أبو تمام في المديح :
نال الجزيرةَ إمحالٌ فقلتُ لهمْ شِيموا نداه إذا ما البراقُ لمِ يُشَمِ(2)
وقال بدر الدين يوسف الذهبي(3) :
هلم يا صاحِ إلى روضةٍ يجلو بها العاني صداَ همهِ(4)
نسيمُها يعثرُ في ذيلهِ وزهرُها يضحك في كمهِ
قال ابن المعتز :
ما ترى نعمةَ السَّماءِ على الأر ض وشُكْرَ الرياضِ للأمطارِ(5)؟
قال سعيد بن حميد(6):
وعَد البـدرُ بالزيارة ليلاً فإذا مـا وفى قضيتُ نذوري
(7) زارني جبل ضقتُ ذرعاً بثرثرته(7)0
الخليط : الرفيق المعاشر ، والمحول : الجدب ، والمراد به هنا الشحوب وزوال النضرة بسبب الحزن 0 (2) الإمحال : الجدب ،
وشام البرق : نظر إليه منتظراً مطره ، والمعنى اطلبوا نداه إذا يئستم من صدق البرق 0 (3) من الشعراء المعدودين بالشام في طليعة عصر المماليك ،
وكن سهل الشعر عذبه مولعاً بالمحسنات اللفظية ، وتوفي سنة 680ه (4) العاني : المتعب الحزين 0 (5) في البيت استفهام محذوف ، أي أما ترى
إلخ ، والمراد بشكر الرياض ازدهارها 0 (6) كاتب مترسل وشاعر رقيق الشعر نحا فيه منحى ابن أبي ربيعة ، وقلده المستعين العباسي ديوان رسائله
وتوفي سنة 250ه ، (7) ضاق به ذرعاً 0 ضعفت طاقته عنه ولم يجد منه مخلصاً ، والثرثرة : كثرة الكلام وترديده 0
( 8 ) قال أعرابي : ما أشد جولة الرأي عند الهوى ، وأشق فطام النفس عند الصبا(1)0
ووصف أعرابي بني برمك فقال : رأيتهم وقد لبسوا النعمة كأنها من ثيابهم 0
(5)
اجعل الاستعارات الآتية مرة مرشحة ومرة مجردة :
لا تَلبسَ الرياءَ ،ولا تجر وراء الطيش ، ولا تعبث بمودة الإخوان ، ولا تصاحب الشر
ولا تنخدع إذا نظرت في الأمور – بسراب (2) بل اتبع النور دائماً في هذه الدنيا ، واجتنب
الظلام ، وإذا عثرت فقم غير يائس 0 وإذا حاربك الدهر ، فتحمل غير عابس 0
(6)
( ا ) هات ست استعارات تصريحية فيها المرشحة والمجردة والمطلقة 0
(ب) (( (( (( مكنية (( (( (( ((
(7)
اشرح الأبيات الآتية وبين ما فيها من ضروب الحُسن البياني :
قال الشريف في وصف ليلة :
وليلةٍ خُضْتُها على عجلٍ وصُبْحُها بِالظلام معتصمُ(3)
تضطَلَّع الفجرُ في جوانبها وانفلتت من عقالها الظلم(4)
كأنما الدجنُ في تزاحمه خيلٌ ، لها من بُرُقهِ لُجمُ(5)
(1) الصبا : الميل إلى الجهل والفتوة 0 (2) السراب : ما تراه نصف النهار
كأنه ماء 0 (3) معتصم : أي مستمسك بالظلام متحصن به 0 (4) العقال :
قيد الدابة 0 (5) الدجن : الغيم يملأ أقطار السماء ، واللجم : جمع لجام 0