العودة إلى الصفحة الرئيسية

الْـــخـــَـــبـــــــــَر

(1) الغرضُ مِنْ إلْقَاء الخَبر

الأمثلـــة:

(1) وُلِدَ النَّبيُّ صَلَّى اُلله عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَام الفِيل "عام الفيل.1" , وأوحي إليه في سِنِّ الأربعينَ , وأَقَامَ بمَكة ثَلاثَ عشْرَةَ سَنَةً , و بالمدينة عشراً ..

(2) كان عمر بن عبد العزيز "2هو.." لا يأخُذُ مِنْ بيتِ المال شيئاً , ولا يٌجْرِى على نفسه مِنْ على الفيء "الفيء..3" دِرهَماً ..

* * *

(3) لَقَدْ نَهَضْتَ مِنْ نَوْمِكَ اليومَ مُبَكّراً ..

(4) أَنْتَ تَعمَلُ فيِ حَديقَتِك كلَّ يَوْم ..

* * *

(5) قال يَحيَى البَرْمكيُّ "4هو." يُخَاطبُ الخليفةَ هَارونَ الرَشيد"5هو.." :

إنّ ِ البَرَمِكَةَ الذين رُموا لديكَ بداهِيَةْ

صُفْرُ الوُجُوهِ عَلَيْهمُ خِلَع "6الخلع.." المذلَّةِ باديَهْ

 

(6) قال الله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام :

(( ربِّ إِني وهن العَظمُ مني واشتعل الرأس شيباً ))

(7) قال أحد الأعراب يرثي ولده :

لَّا دَعَوْتُ الصبر بعدك و الأسى أَجَاب الأسى طوعاً ولم يجب الصبر "1" الأسى..

فإن ينقطع منك الرجاء فإنَّهُ سَبيبْقى عليك الحزنُ ما بقى الدهرُ

(8) قال عَمْرو بن كُلْثوم "هو: 2":

إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابرُ ساجدينا

(9) كَتَبَ طَاهِر بْنُ الحسين "هو..3" إلى العباس بن موسى الهادي "4هو.." وقد استبطأهُ في خراجِ ناحيته :

وليس أخو الحاجات من بات نائماً ولكن أخوها من يبيت على وَجَل

البحـث :

تدبر المثالين الأولين تجد المتكلم إنما يَقْصِد أن يُفيد المخاطب الحكم الذي تضمنه الخبر في كل مثال , ويسمى هذا الحكم فائدة الخبر فالمتكلم في المثال الأول يريد أن يُفيد السامع ما كان يجهله من مولِدِ الرسول , وتاريخ الإيحاء إليه , و الزمن الذي أقامه بعد ذلك في مكة و المدينة . وهو في المثال الثاني يخبره بما لم يكن يعرفه عن عمر بن عبد العزيز من العفة و الزهد في مال المسلمين ..

تأمل بعد ذلك المثالين التاليين , تجد المتكلم لا يقصد منهما أن يُفيد السامع شيئاً مما تضمنه الكلام من الأحكام ؛ لأن ذلك معلوم للسامع قبل أن يعلمه المتكلم , و إنما يريد أن يبين أنه عالم بما تضمنه الكلام . فالسامع في هذه الحال لم يستفد علماً بالخبر نفسِه , وإنما استفاد أن المتكلم عالم به , ويسمى ذلك لازم الفائدة .

انظر إلى الأمثلة الخمسة الأخيرة تجد أن المتكلم في كل منها لا يقصد فائدة الخبر ولا لازم الفائدة , وإنما يقصد إلى أشياءَ أُخرى يستطلعها البيب و يلمحها من سياق الكلام , فيحيى البرمكى في المثال الخامس لا يقصد أن ينبئ الرشيد بما وصل إليه حاله وحال ذوي قرباه من الذل و الصغار ؛ لأن الرشيد هو الذي أمر به فهو أولى بأن يعلمه , ولا يريد كذلك أن يفيده أنه عالم بحال نفسه وذوي قرابته . وإنما يَستعطفه و يَسترحمه ويرجو شفقته , عسى أن يُصْغي إليه فيعودَ إلى البر به و العطف عليه .

مفي المثال السادس يصف زكريا عليه السلام حاله و يظهر ضعفه و نفاد قوته . والأعرابي في المثال السابع يتحسر و يظهر الأسى و الحزن على فقد ولده وفلذة كبدِه . وعمرو بن كلثوم في المثال الثامن يفخر بقومه , ويباهي بما لهم من البأس و القوة : و طاهر بن الحسين في المثال الأخير لا يقصد الإخبار . ولكنه يحث عامله على النشاط و الجدِّ في جباية الخراج و جميع هذه الأغراض الأخيرة إنما تفهم من سياق الكلام لا من أصل وضعِهِ ..

القاعــدة :

(30) لأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين :

إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة , ويسمى ذلك الحكم فائدة الخبر ..

(2) إفادة المخاطب أن التكلم عالم بالحكم , ويسمى ذلك لازمَ الفائدة .

(31) قد يلقى الخبر لأغراضٍ أخرى تفهم من السياق , منها ما يأتي :

(ا) الاِسْتِرْحامُ. (ج ) إظْهارُ التحسر .

(ب) إظهار الضعفِ . (د) الفخر .

(ه) الحث على السعي و الجد .

نَموذَجٌ

في بيان أغراض الأخبار

(1) كان معاوية "هو ه .1" رضي الله عنه حَسَنَ السياسة و التدبير , يحْلُمٌ في مواضع الحلم , ويشتد في مواضع الشدة .

(2) لَقَدْ أَدَّبْتَ بَنِيكَ باللين والرفق لا بالقسوة و العقاب .

(3) تٌوفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثلاثٍ وعشرين من الهجرة .

(4) قال أبو فراس الحمداني :

ومَكَارمي عددُ النجوم ومنزلي مأوى الكِرام و منزل الأضياف

(5) قال أبو الطيب :

وَمَا كلُّ هاو للجَمِيل بفَاعِل وَلا كُلُّ فَعَّالٍ له بمتممِ

(6) قال أيضاً يرثي أخت سيف الدولة :

غَدَرتَ يا مَوتُ كم أَفنيت من عددٍ بمن أصَبْتَ وكم أَسكتِّ من لجب "اللجب.2"

 

(7) قال أبو العتاهية يَرثي ولده عليَّا :

بكيتك يا علي بدمع عيني فما أغنى البكاءُ عليك شيا

وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيا

(8) إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سنعي إلى ترجمان

(9) قال أبو العلاء المعري :

ولى منطقٌ لم يرض لي كنه منزلي على أنني بين السْاكين نازل "السما .1"

(10) قال إبراهيم بن المهدي "إبراهيم,..2" يخاطب المأمون :

أتيت جرماً شنيعاً وأنت للعفو أهل

فإن عفوت فمن وإنْ قتلت فعدلُ

الإجــابة

(1) الغرض إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام .

(2) الغرض إفادة المخاطب أن التكلم عال بحالة في تهذيب بنيه .

(3) الغرض إفادة المخاطب الكم الذي تضمنه الكلام .

(4) الغرض إظهار الفجر , فإن أبا فراس إنما يريد أن يفاخر بمكارمه و شمائله .

(5) الغرض إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الكلام ؛ فإن أبا الطيب يريد أن يبين لسامعيه ما يراه في بعض الناس من التقصير في أعمال الخير ,

(6) الغرض إظهار الأسى والحزن .

(7) الغرض إظهار الحزن و التحسر على فقد ولده .

(8) الغرض إظهار الضعف و العجز .

(9) الغرض الافتخار بالعقل و السان .

(11) الغرض الاسترحام و الاستعطاف .

تمـارين

 

بين أغراض الكلام فيما يأتي :

(1) من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح آخرته أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ.

(2) إنك لتكظم الغيظ وتحلم عند الغضب، وتتجاوز عند القدرة،وتصفح الزلة.

(3) قال أبو فراس الحمداني :

 

إنَّا إِذا اشْتَدَّ الزمـــا نُ ونَابَ خَطبٌ وادْلَهمْ

أَلفيْتَ حَوْلَ بيُوتِنَا عُدَدُ الشَّجَاعَةِ والكَرَم ْ

لِلِقا العِدَا بِيضُ السو فِ وللنَّدى حُمْرُ النَّعمْ

هـذا وهـذا دأْبُنـا يُودَي دمٌ ويُراقُ دمْ

 

(4) قال الشاعر :

 

مَضَت اللَّيالي البيضُ في زَمَنِ الصِّبَا وَأَتَى الْمَشِيبُ بِكلِّ يوْم أَسْودِ

 

(5) قال مروان بن أبي حفصة من قصيدة طويلة يرثي بها معن بن زائدة :

 

مَضَى لسبيله مَعْنٌ وَأَبْقى مكَارِمَ لَن تَبيد ولن تُنالا

كأَن الشَّمْس يَوْمَ أُصِيب مَعْنٌ مِنَ الإِظلام مُلْبَسَةٌ ظِلاَلاَ

هوَ الجَبَلُ الَّذِي كانت نِزَارٌ تَهُدُّ مِنَ الْعُدَوٌ به الْجِبالا

 

 

 

 

فإِنْ يَعْلُ البلاَدَ له خُشُوعٌ فقد كانتْ تطُولُ به اخْتِيالاَ

أَصَابَ الموْتُ يَوْمَ أَصاب مَعْناً مِنَ الأَحْياءِ أَكْرَمَهُمْ فَعالاَ

وَكان النَّاسُ كلهمُ لمعن إلَى أَنْ زار حُفْرَتَه عِيالاَ

 

(6) وقال آخر:

 

فما لي حيلةٌ إِلاَ رَجائِى لِعَفْوِكَ إِنْ عَفَوْتَ وحُسْنَ ظَنِّي فَكَمْ مِنْ زَلَّةٍ لِي في الخَطَايا عضَضْتُ أَنامِلي وقَرعْتُ سِنِّى يَظُنُّ النَّاسُ بى خَيْراً وَإنِّى لَشَرُّ الخَلْقِ إنْ لَمْ تَعْفُ عَنِّى

 

(7) قال أبو نواس في مرض موته :

 

دَبّ فِيَّ السّقامُ سُفْلاً وَعُلْوَا وأُرَانِى أَمُوتُ عُضْواً فَعُضْوَا ذَهَبتْ جِدَّتِى بطَاعَةِ نَفسى وتذَكَّرتُ طاعَةَ الله نِضْوَا لهفَ نَفْسِى على لَيَالٍ وَأَيَّا مٍ تجَاوَزْتُهُنَّ لِعْباً ولَهْوَا قَدْ أَسأْنَا كلَّ الإساءَةِ فاللـ هم صفْحاً عَنَّا وغَفْراً وَعفْوَا

 

(8) إِنك إِذا رأَيتَ في أَخيك عَيْباً لم تكتمْهُ :

 

(9) قال ابن نباتة السعدي :

يفُوتُ ضَجِيعَ التُّرَّهاتِ طِلابُه ويدْنُوا إِلى الحاجَاتِ مَنْ بَات ساعَيا

 

 

 

 

(10) قال الأمير أبو الفضل عبيد الله في وصف يوم ماطر :

 

دهَتنا السَّمَاء على حِيِن صَحْوٍ بِغْيثٍ علَى هامِنَا مُسْبِلِ وأَشْرَفَ أَصحابُنا من أَذَاهُ عَلى خَطَر هائل مُبْسِلِ فَمِنْ لائذٍ بفِنَاء الجِدار وآوٍ إِلى نَفَق مُهْمَل وَجادَتْ علينا سَمَاءُ السُّقوف بَدمْعٍ مِنَ الوجْدِ لْم يَهْمُلِ

 

(11) قال الجاحظ :

 

المشورة لقاح العقول، ورائد الصواب . والمستشير على طرف النجاح، واستنارة المرء برأي أخيه من عزم الأمور وحزم وحزم التدبير.

 

(12) قال المتنبي وهو مريض بالحمى :

 

أَقَمْتُ بأَرْض مصْر فلاَ ورائى تَخُبُّ بَى الرِّكابُ ولا أَمامى وَمَلَّنِىَ الْفِرَاشُ وكان جنبى يَمَلُّ لقاءَه في كلِّ عَامٍ

 

(2)

 

أنثر قول أبى الطيب ، وبين غرضه :

 

إِنى أُصاحب حلْمى وَهْوَ بِى كرَمٌ ولا أُصَاحبُ حِلْمى وهْوَ بِى جُبُنُ ولا أُقيمُ عَلى مال أَذِلُّ به ولا أَلَذُّ بما عِرْضِى بِهِ دَرِنُ

 

(3)

صف وطنك واجعل غرضك من الوصف الفخر بمكانه، وهوائه، وصفاء سمائه، وخصب أرضه وارتقاء عمرانه.

 

(4)

 

(1) كوم ست جمل خبرية تكون الثلاث الأولى منها لإفادة المخاطب حكمها، والثلات الأخيرة لإفادتك أنك عالم بالحكم.

(2) كون ثلاث جمل تفيد بسياقها وقرائن أحوالها الاستعطاف وإظهار الضعف والتحسر.

(3) كون ثلاث جمل تفيد بسياقها وقرائن أحوالها الحث على السعى والتوبيخ والفخر على الترتيب.