"  حصاد الإنترنت الأ دبي"

ألف ليلة وليلة.

الأدب في عصر النهضة.

الأدب العربي.

قطز..الصائح وا إسلاماه

الإبداع خلاصة فكر لا تنتهي عجائبه.

الإبداع تعبير استقلالي.

بانت سعاد..في مدح الرسول

الإنسانيات.

الإمام الشافعي شاعراً.

الأقصوصة أو القصة القصيرة.

الإسرائيليات.

الأزهر الجامع والمؤسسة.

المسيح يدعوك لتبني مستوطنة.

الشدياق ناصر العربية.

الجاحظ العقل أولاً.

الثقافة مفهوم ذاتي متجدد.

الأدب .

سيبويه..تفاحة العربية.

حرية الحقوق لا حرية الفسوق.

اللغة العربية..مشاكل وحلول

كتاب الأغاني.

 

 

 

 
للأعلى5

 

الأدب في عصر النهضة

ازدهر الأدب خلال عصر النهضة ازدهارا كبيرا في البلدان الأوروبية, وبخاصة في إيطاليا وفرنسا وإنكلترا وإسبانيا. ففي إيطاليا أطلعت النهضة , دانتي وبترارك وبوكاتشيو, كما أطلعت مكيافلي وأريوستو وتاسو. وفي فرنسا لمع نجم فييون ورابليه ومونتيني, في حين لمع نجم تشوسر وتوماس مور وكريستوفر مارلو في إنكلترا, ونجم سرفانتس في إسبانيا. وأهم ما ينبغي ملاحظته, في أي كلام على الأدب في عصر النهضة, أن الكثرة الكبيرة من أدباء هذا العصر كتبوا بلغاتهم القومية المألوفة, لا باللغة اللاتينية التي كانت لغة الأدب والفكر في أوروبا قبل ذلك العصر, وبذلك تمت لهذه اللغات مكانة أدبية غير منازعة

  للأعلى5  

الأدب العربي

أحد أعرق الآداب الحية وأغناها. يرقى إلى القرن السادس الميلادي. عصوره الرئيسية: العصر الجاهلي, ويمتد من القرن السادس الميلادي إلى بزوغ فجر الدعوة الإسلامية, وفيه ازدهر الشعر ممثلا بالمعلقات بخاصة. وعصر صدر الإسلام, ويمتد من بزوغ فجر الإسلام إلى انقضاء خلافة الراشدين (610 - 661م.); ويتميز بنهضة النثر وركود الشعر. والعصر الأموي (661 - 750م). وفيه ازدهر الشعر بعد ركود (جرير, الفرزدق, الأخطل, عمر ابن أبي ربيعة) وازدهرت الخطابة وظهر الترسل. والعصر العباسي (750 - 1258م.) وهو يعتبر عصر الأدب العربي الذهبي, وفيه نضج النثر الفني (ابن المقفع, الجاحظ, ابن العميد) وبلغ الشعر أقصى مراتب رقيه (بشار ابن برد, أبو نواس, أبو تمام, البحتري, ابن الرومي, المتنبي, أبو العلاء المعري). والعصر الأندلسي, ويمتد من قيام الدولة الأموية في قرطبة حتى خروج العرب من الأندلس (756 - 1492م.), ويتميز بظهور الموشحات. وعصر الانحطاط, ويمتد من سقوط الخلافة العباسية ببغداد إلى مستهل القرن التاسع عشر, وفيه ضعفت اللغة وتضاءل الإنتاج الأدبي الأصيل. وعصر الانبعاث أو النهضة الحديثة

 

 

5

للأعـــلى

 

الأدب

فن القول. أو فن التعبير بالكلمة الساحرة. وثمرته آثار نثرية أو شعرية تتميز بجمال الشكل وتنطوي, غالبا, على مضمون ذي بعد إنساني يضفي عليها قيمة باقية. ويطلق لفظ الأدب أيضا على مجموع هذه الآثار المنتجة في بلد ما, أو لغة ما, كالأدب العربي, والأدب الانكليزي, أو على مجموع الآثار المنتجة في عهد معين كالأدب الأموي. وعدة الأديب موهبة أصيلة, وثقافة رفيعة, وتفكير حصيف, وحس مرهف, وخيال مبدع, ولغة سليمة, وعبارة رشيقة, وأسلوب طلي. وما أكثر ما نجد الحلول لمشاكلنا الشخصية حين نلتقي على صفحات الكتب أناسا تشبه مشاكلهم مشاكلنا إلى حد قريب أو بعيد, وما أكثر ما يساعدنا الأدب على فهم مواقف عجزنا عن فهمها في الحياة الواقعية.. ولكن لماذا ينشئ الأديب أدبه? إن من الأدباء من يفعل ذلك لمجرد التعبير عن عواطفه وأفكاره أو لمجرد الرغبة في إنتاج أثر فني, ولكن كثرة الأدباء اليوم تتخذ من الأدب وسيلة لتحليل النفس البشرية أو منبرا للنقد الاجتماعي والدعوة إلى الإصلاح أو الثورة. ويقسم الأدب, تقليديا, إلى و. والنقاد الغربيون يقسمونه إلى و. ويشمل الأدب التخييلي الرواية, والأقصوصة أو القصة القصيرة, والأدب المسرحي, والشعر. ويشمل الأدب اللاتخييلي المقالة, والسيرة, والسيرة الذاتية, والنقد الأدبي, وغيرها

 

 

  للأعلى5

 

الإبداع خلاصة فكر لا تنتهي عجائبه

د. محمود عكام

 

الصلة بين الفكر الحر والإبداع صلة بين المقدمة والنتيجة؛ لأن الفكر الحر ينتهي إلى إبداع، ولكن لا بد من تحديد معنى "الفكر" في المنظور الإسلامي أولاً، فالفكر يعني حركة العقل الواعية حيال النص الإسلامي الأساس وهو القرآن الكريم مع شرحه الذي هو السنّة النبوية الثابتة. 

فإذا ما اتجّه الفكر في غير اتجاه النص الإسلامي أخذ صفة المتجه إليه، فإن اتجّه إلى أدبيات الكنيسة كان الفكر مسيحياً، وإن اتجه إلى أدبيات الماركسية كان ماركسياً … وهكذا …
ينتهي الفكر الإسلامي إلى الإبداع ما دام مركز توجهه نصاً مفتوحاً ثريّاً مستوعباً متجدّد العطاء، لا تنتهي عجائبه كما وصفه النبي صلّى الله عليه وسلّم .

والإبداع: عطاءٌ جديد نافع في ميدان إنساني ما، ويتنوع الإبداع بتنوع المجالات الإنسانية.

وإذ نفصّل الآن أكثر في مجمل ما ذكرنا نقول : يدعو الإسلام إلى التفكر والفكر بقوة، وينادي الإنسان ليتدبَّر الكون تدبراً دقيقاً من سماواته إلى أرضه، ومن كواكبه إل

ى نجومه، ومن حيواناته إلى سائر المخلوقات القائمين عليه، وعلى الإنسان بعد التدبر أن يسجِّل النتائج ويقوّمها فيهمل ما يضرّ، ويحتفظ لنفسه ومن بعده بالنافع .

والإسلام لا يحجر على العقل أداة التفكير ولا يحدّده ولا يضيق عليه ، بل يطالبه بالتحرك والتجوال الهادف في هذا الكون؛ ليكتشف أسراره ، ويطلع على قوانينه ويَسْتَكْنِهَ علاقاته ومعادلاته ويسخِّر ذلك كله من أجل تعميق العبودية للخالق الحق ولخدمة الإنسان بتجلِّييه المادي والمعنوي . ولقد كرر الإسلام في كتابه الدعوة إلى النظر والتفكر كثيراُ وهذه الدعوة وذاك الطلب يصبّ في مصبّ الإبداع، فعلى الجميع أن ينظر ولكلٍّ مجاله وميدانه من أجل النظر، وعلى الجميع أن يعرفوا أنهم إذ يُدْعَوْنَ إلى النظر فمن أجل "الإبداع " والتجديد ، لا من أجل التكرار والتقليد والترديد، والإبداع والتجديد موقف إسلامي مطلوب، وقد تكفَّل الله ببعثِ مجدِّد على رأس كل مائة سنة كما جاء في الحديث الصحيح.

وأغتنم الفرصة هنا لأطلب من ذوي التّأثير الديني أن يركزوا في خطابهم على توسيع دائرة العبادة فلا تكون خاصةً بالعبادات المباشرة والصِّرفة من صلاةٍ وصيام بل تتناول وبقوة الزراعة والصناعة والطب والهندسة والصيدلة وصدق رسول الله القائل: ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان). رواه مسلم والنسائي .

وخير ما يتوجّه إليه دعاتنا في حديثهم : تفصيل هذه الشعب وإني لأعتقد أنهم حين يفصّلون فستدخل كل الميادين الإنسانية فيها.

ومن هنا: ندرك أن الإسلام يدعو إلى الفكر بعد التفكر … ويريد من الفكر أن يبدع … ويُعلِّم أتباعه أن هذا الفكر وذاك الإبداع من أهمّ مطالب الدين الحنيف .

 

  للأعلى5

 

الإبداع تعبير استقلالي

 

                                      عيسى برهومة

سأدوس في قدمي

دعاة "الفن" والمتحذلقين

وعجائز الشعراء والمستوِّلين

وأحطم الأشعار فوق رؤوسهم

فدم الحياة

يجري بأعراقي

وإني لن أخون

قضية الإنسان: إني لن أخون

فلتذهبي يا ربَّة الشعر الكذوب إلى الجحيم

فأنا هنا أستلم الأشعار من حبي العظيم"

(عبد الوهاب البياتي)

بعض الأسئلة تحتقب في داخلها ختم ردتها وهزيمتها، ولا تريم جواباً، وتتسوَّر في حصن الإشكال، كي ترد كل جواب محتمل.

ومن هذه الأسئلة سؤال عالق حول وظيفة الكتابة بتلويناتها المختلفة - وعلى رأسها الشعر. وتأتي الإجابة عن هذا السؤال متضادة، ففريق يرى أن معنى الكتابة هو وظيفتها، وآخرون يقولون: إن معنى الوظيفة خارج معنى الكتابة، فوظيفة الكتابة الوحيدة هي تحققها كفعل مستقل لا يذوب في غيره؛ لأن ذلك يلغي ما هو جوهري، ويستلب مقامها الخاص.

ويُحِيلنا هذا التباين في المواقف إلى سؤال آخر هو: ماذا نتوخى من إحداث العمل الإبداعي في ذواتنا؟ يجيب الشاعر الحداثي (أدونيس) عن ذلك بالقول: "ليس للقصيدة، للمسرحية، للوحة فعل مباشر، لكن لهذه جميعاً قدرة التغيير.. بشكل أو بآخر تقدم صورة جديدة أفضل للعالم، أي أنها تُعيد خلقه؛ وإذْ نعيد خلقَه نُغَيِّره" (فاتحة لنهاية القرن 105).

يرى أدونيس أن العمل الإبداعي يكمن فعله في اجتراح عالم أفضل وتغيير السائد؛ إذ إن الإبداع يضمر في مكارمه بذرة التغيير، ولكن أدواته هي التي تحفظ له حضوره ومفرادته.

ويذهب (ممدوح عدوان) إلى: "أن الشاعر منتمٍ إلى إحدى الطائفتين: إما أنه طامح إلى تغيير العالم، وإما أنه مساهم في تكريسه، ولا مجال للحديث المنافق ذاته الذي يسعى إلى تكريس موقف سياسي واقتصادي واجتماعي للشعر يريد جعله مادة تسلية وتثبت للعالم الصورة القائمة".

(لا بد من التفاصيل 10).

إذا ارتضى المبدع عامة - والشاعر خاصة - بدور المغيِّر الذي يخاطب المنطقة المنفعلة في الإنسان ينبغي أن يكون رائداً ومستشرفاً، وألا يقنع بدور الحاكي أو بدور الصدى.

وحين يختار الأديب لنفسه هذا المكان فقد اختار لنفسه وظيفة أو سلطة لا تتنافى ولا تتعارض مع سلطة الأيديولوجية.

يقدم محمود درويش تصوره لهذا الإشكال:

"أن يكون الشاعر خادماً لقضية سياسية محددة، فهذا يقتل الشعر؛ لذلك أنا ضد تسييس الشعر، ولكن أنا مع انخراط الشعر في الواقع الذي يعبِّر عنه، وبما أن سمة هذا الواقع سياسية فلا بد أن يتعامل مع هذه القضية بأدواته هو، وبطريقته هو وباستقلاله التعبيري عن التعبير المباشر، وبالتالي فإن الدعوة إلى تسييس الشعر دعوة خاطئة؛ لأن معناها في الشرط العربي هو الابتعاد عن الواقع" (مجلة الحوادث ع 1522).

إن ذات الشاعر ليست ذاتاً منبتة منفردة، إنما هي تختزل مجموع الذوات. ولا يقتضي القول بوظيفة الإبداع بتر معناه، واجتثاث كيانه المميز، إنما يعني تحديده الموضوعي كعلاقة اجتماعية تؤثر على غيرها من العلاقات الاجتماعية ويتأثر بها.

أما الدعوة إلى قطع كامل بين الإبداع والهموم الجمعية، فإنها لا تترجم موضوعية العلاقات بقدر ما تستبدلها بوهم ذاتي، وتأسيس في الفراغ.

وسيظل المبدع مبدعاً ما دام يرى برؤيته، ولن يتحول إلى دجَّال أو منافق إلا إذا جعل أرضه قنطرة لمآرب خارج الشرط الإبداعي، أو أهدى صوته بوقاً للآخرين.

فمن أجل أن يظل الإبداع مبرأً من الأهواء، عليه أن يعلن انتماءه إلى الإنسان لا إلى الأشخاص، وإلى الأفكار لا إلى المؤسسات.. وبذلك وحده يستعلي على التقسيمات الهشَّة والأفكار الكسولة، ويحفظ للفن وقاره.

  للأعلى5

 

 

الإنسانيات

اسم جامع يطلق على مختلف فروع المعرفةالتي تعنى بالثقافة الإنسانية وبثمرات الفكر الإنساني كلها ما خلا العلوم. وإنما أطلق اسم , أول ما أطلق, على دراسة اللغتين اليونانية واللاتينية وعلى أدب

 

 الإغريق والرومان الكلاسيكي, ثم وسع مفهومه فأصبح يشمل اليوم دراسة مختلف اللغات, والآداب, والفنون, والتاريخ, والفلسفة

 

 

   

 

 

 

للأعلى5

الإمام الشافعي.. شاعرًا

محمد خميس 17/12/2000

عُرف الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي كإمام من أئمة الفقه الأربعة، لكنَّ الكثيرين قد لا يعرفون عنه أنه كان شاعرًا أيضًا.

تقول عنه موسوعة المورد الحديثة:" محمد بن إدريس الشافعي (767-820م) فقيه، وإمام مسلم، صاحب المذهب الشافعي أحد المذاهب السُّنية الأربعة، تتلمذ على مالك بن أنس في المدينة المنورة، ثم على بعض أقطاب الحنفية في العراق، ولكنه لم يلتزم بطريقة أيٍّ من هذين الفريقين، ومن هنا كان مذهبه خطةً وسطًا بين منهج أهل الحديث، ومنهج أهل الرأي، أشهر آثاره كتاب (الأمّ)".

أمّا الشافعي الشاعر؛ فقد تفرقت أشعاره في كتب التراث حتى جمعها "زهدي يكن"، ونشرها في بيروت، ثم جمعها "محمد عفيف الزغبي" منذ أكثر من ربع قرن؛ فاستدرك بها ما فات زهدي يكن".

يتميز الشافعي الشاعر بأنه لم يكن يتكسب بالشعر، ولم يأخذه وسيلة للتقرب إلى ذي جاه، أو مال، أو سلطان؛ فقد كان الشعر يصدر عنه تلقائيًّا معبرًا عما يدور في ذهنه؛ لذلك انتشر شعره بين الناس، وأصبح كثير منه من الأمثال السائرة التي يتداولها الناس، ولا يعرف معظمهم أنها من شعره، ومن أمثلة ذلك قوله:

فَتَوَلَّ أنــتَ جميعَ أَمْـــرِكَ

مَــا حَــكَّ جِلْدَكَ مِثْلُ ظُفْرِكَ

إلاَّ كَـمَا طَـــارَ وَقَــــع

مَـــا طَــارَ طَــيرٌ وَارتَفَع

فــرَجَتْ وكُنْتُ أَظُنُّهَا لا تُفْرَجُ

ضَــاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا

وَمَــا لِزَمَانِنَا عَـــيبٌ سِوَانَا

نَـعيبُ زَمَــانَنَا وَالعَيبُ فـيـنَا

وَلَكِنَّ عينَ السُّخْطِ تُبدِي المَسَاوِيَا

وَعَـينُ الرِّضَا عنْ كُلِّ عيبٍ كَلِيْلَةٌ

وَسَافِرْ فَفِي الأسفارِ خمسُ فَوَائِد

تَغَرَّبْ عَنِ الأوطانِ في طَلَبِ العُلا

وغير ذلك الكثير..

ويُعتبر معظم شعر الإمام الشافعي من شعر التأمل، والسمات الغالبة على هذا الضرب من الشعر هي "التجريد، والتعميم، و"ضغط" التعبير، وهى سمات كلاسيكية؛ إذ إن مادتها "فكرية" في المقام الأول، وتجلياتها الفنية هي: المقابلات، والمفارقات، التي تجعل من الكلام ما يشبه الأمثال السائرة، أو الحِكَم التي يتداولها الناس.. وإذا كان شعر

التأمل ينزع إلى التجريد والتعميم؛ فليس معنى ذلك أنه خالٍ تمامًا من الصور، والتشبيهات الكلاسيكية؛ ولكنها تشبيهات عامة لا تنم عن تجربة شعرية خاصة؛ فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع؛ فالشافعي يقدم لنا أقوالاً، نصفها اليوم بأنها تقريرية".. وسوف نعرض هنا بعض نماذج من شعر الإمام الشافعي قالها في مواقف وأغراض مختلفة؛ ليتعرف القارئ بنفسه على هذا الكنز من الحكم التأملية الصادرة عن عقل كبير، ومفكر، ونفس صافية؛ متوجهة إلى الله وحده.

نماذج من أشعار الإمام الشافعي:

 

وَدِينـُكَ مَوفُورٌ وَعِرْضُكَ صيّنُ

فَــكلكَ سَوْءَاتٌ وللنَّاسِ أَلْسُنُ

فَدَعْهَا، وَقُلْ يَا عَيْنُ للنَّاسِ أَعْيُنُ

وَدَافِـعْ وَلَكِنْ بِالَّتِي هِيَ أحْـسَنُ

إذَا رُمْتَ أَنْ تَحيَا سليمًا مِنَ الرَّدَى

فَلا يَنطِقَن مِنْكَ اللســان بِسَوءةٍ

وَعَيْنَاكَ إِنْ أَبْدَتْ إِلَيْكَ مَعَـايبًــا

وَعَاشِرْ بِمَعْرُوفٍ وَسَامِحْ مَنِ اعْتَدَى

------------

لَوْ كَانَ يَعْلَمُ غَيبًا مَاتَ مِنْ كَمَدِ

مَـاذَا تَفَكُّرُهُ في رزق بعد غَدِ

 

كـَمْ ضَاحِكٍ والمَنَايَا فَوْقَ هَامَتِهِ

مَنْ كَانَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمًا فِي بَقَاءِ غَدٍ

------------

وتجنبوا مـــالا يليق بمسلم

كان الوفاً من أهل بيتك فاعلم

 

عفُّوا تَعِف نساؤكم في المحرم

إن الزنــا دَيْن فإن أقرضته 

------------

سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشْتَ غَيْرَ مكرمِ

مَـا كنتَ هتّاكًا لِحُرْمَةِ مُسْلِمِ

إِنْ كُنْتَ يَــا هَذا لبيبًا فَافْهَمِ

 

يا هاتكاً حُرَمَ الرجال وقاطعاً

لو كنتَ حرًّا من سُلالَة مَاجدٍ

مَن يَزْنِ يُزن به ولو بِجِدَارِهِ

------------

فـــلا يكن لك في أبوابهم ظل

جاروا عليك وإن أرضيتهم ملّوا

إن الـوقوف على أبوابهم ذل

 

إنَّ الملوكَ بـلاء حيثما حلوا

مَاذَا تُؤمِّل من قومٍ إذا غضبوا

فاستَغِنْ بالله عن أبوابهم كرمًا

حدث الربيع بن سليمان قال: كُنَّا عند الشافعي إذا جاءه رجل برقعة؛ فنظر فيها، وتبسم، ثم كتب فيها، ودفعها إليه. قال: فقُلْنَا يسأل الشافعيَّ عن مسألة لا ننظر فيها وفي جوابها؟ فلحقنا الرجل، وأخذنا الرقعة فقرأناها وإذا فيها:

وضمةِ مشتاقِ الفؤادِ جُنَاَحُ

 

سـل المفتي المكي هل في تزاور

قال: وإذا إجابة أسفل من ذلك:

تلاصقُ أكبادٍٍ بهنَّ جراحُ

 

معــاذ اللهِ أن يُذهبَ التقـى

قال الربيع: فأنكرتُ على الشافعي أن يفتي لحَدَثٍ بمثل هذا؛ فقلتُ: يا أبا عبد الله تفتي بهذا شاباً؟ فقال لي: يا أبا محمد، هذا رجل هاشمي قد عرس هذا الشهر -يعنى شهر رمضان- وهو حدث السن؛ فسأل هل عليه جناح أن يُقبِّل، أو يضم من غير وطء ؟ فأفتيته بهذه الفتيا.

قال الربيع: فتبعت الشاب؛ فسألته عن حاله فذكر لي أنه مثل ما قال الشافعي؛ فما رأيت فراسةً أحسن منها.

والعيشُ عيشانِ ذا صفو وذا كدرُ

وتَسْتَقِرُّ بأقْصَى قـــاعِهِ الدُّرَرُُ

وليس يُكسَفُ إلا الشمس والقـمر

 

الدَّهْرُ يَـومَانِ ذَا أمْنٍ وذَا خَطَرٍ

أَمَا تَرَى البحرَ تَعلُو فوقه جِيَفٌ

وفِـي السَّمَاءِ نجومٌ لا عدادَ لَهَا

------------

سَأُنْبيكَ عـن تفصيلها ببيانِ

وصحبةُ أستـاذٍٍ وطولُ زمانِ

 

أخي لـن تنال العلمَ إلا بستةٍ

ذكاءٌ وحرصٌ واجتهادٌ وبَلْغَةٍ

------------

في الدين بالرأي لم يبعث بها الرسلُ

وفي الـذي حملوا من حقه شُـغُـلُ

 

لم يفتأ الناسُ حتى أحدثوا بدعاً

حتى استخف بحق الله أكثرُهم

------------

قلبي وعــاءٌ لـه لا بطن صنـدوقِ

أو كنتُ في السوقِ كان العلمُ في السوقِ

 

علــمي معي حيثما يَمَّمْتُ ينفَعُنِي

وإذا كنتُ في البيت كان العلمُ فيه معي

------------

لعَلِّـي أنْ أنَـالَ بهم شَفَاعَةْ

ولـو كنَّا سواء في البِضاعة

 

أحـبُ الصالحينَ ولستُ منهم

وأكـره مَن تِجَارتُهُ المعاصي

روى ياقوت الحموي فقال: بَلَغَنِي أن رجلاً جاء الشافعي برقعة فيها:

إذا اشتَدَّ وَجْدٌ بامرئٍ مَاذَا يَصْنَعُ

 

سَلِ المفتي المكي من آلِ هاشمٍ

قال: فكتب الشافعي تحته:

ويَصْبِرُ في كُلِّ الأمورِ وَيَخْضَعُ

 

يُـــدَاوي هَوَاهُ ثم يَكتُمُ وَجْدَهُ

فأخذها صاحبها وذهب بها، ثم جاء وقد كتب:

وفـي كُلِّ يـومٍ غُصَّةً يتجـرعُ

 

فكيفَ يُدَاوِي والهَوَى قَاتِلُ الفتى

فكتب الشافعي -رحمه الله تعالى-:

فَلَيْسَ لَهُ شَيءٌ سِوَى المَوْتِ أنْفَعُ

 

فإنْ هُوَ لم يَصبِرْ عَلَى مَا أَصَابَهُ

مراجع:

- موسوعة المورد الحديثة- 1995

- من ديوان الإمام الشافعي- الهيئة المصرية العامة للكتاب- 1997

  للأعلى5

 

الأقصوصة; القصة القصيرة

 

     قصة نثرية تتفاوت طولا, ولكنها تظل على أية حال أقصر من الرواية ومن الرواية القصيرة. والأقصوصة تركز على حادثة مفردة وعلى شخصية مفردة أو عدد محدود من الشخصيات, وتهدف إلى خلق انطباع أو أثر معين, في نفس القارئ, أكثر مما تهدف إلى القص والسرد. ظهرت في القرن التاسع عشر, ويعتبر وواشنطن إيرفنغ رائديها في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. من ألمع نجومها: أدغار آلين بو, وأنطون تشيكوف, وكاثرين مانسفيلد, وأرنست همنغواي

 

  للأعلى5  

الإسرائيليات

       

 

  اسم يطلق على طائفة من أقاصيص التلمود التي تسربت إلى التراث العربي وأصبحت جزءا من الأخبار العربية التاريخية. وهي تدور في معظمها على خلق العالم, وعلى البعث والحساب, وعلى سير الأنبياء والرسل أيضا. وأشهر من سرب الإسرائيليات إلى التراث العربي ثلاثة نفر هم كعب الأحبار, ووهب بن منبه, وعبد الله بن سلام

 

للأعلى5  

" الأزهر".. الجامع والمؤسسة

   شهد الأزهر في الفترة الأخيرة عددًا من الأحداث المهمة جاء على رأسها تكريمه كمؤسسة بمنحه جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام التي يعد منحها له تشريفًا للجائزة والمؤسسة المانحة لها، والأزهر نشأ في أول الأمر كمسجد جامع لمدينة القاهرة الفاطمية، شيد الأزهر جوهر الصقلي سنة 358 هجرية/969 ميلادية، كان مخطط المسجد الأصلي زمن بنائه مكونًا من ثلاثة إيوانات حول الصحن، الشرقي منها مكون من خمسة أروقة، والقبلي والشمالي من ثلاثة أروقة، أما الجدار الغربي فلم يكن به أروقة، وكان يتوسطه المدخل الرئيسي.
وفي حوالي 400 هجرية/1009 ميلادية جدد الحاكم بأمر الله الأزهر، وأوقف عليه الأوقاف، ثم تبعه من بعده أهل الخيرات فأصبح يعتمد على أوقاف عظيمة، وفي عام 427 هجرية/1035 ميلادية جُدد الجامع الأزهر في خلافة المستنصر بالله معد بن الظاهر لإعزاز دين الله، ثم اقتفى أثره حفيده الآمر بأحكام الله الذي تولى الخلافة سنة 495 هجرية/1101 ميلادية فأحدث في الأزهر تجديدًا شاملاً، ولما تولى الحافظ لدين الله سنة 524 هجرية/1129 ميلادية جدد في الأزهر أبنية عديدة وأضاف له، ولما انقضت الدولة الفاطمية كانت مساحة الأزهر 13000 ذراع، أي أقل من نصف المساحة الحالية، وقد أصبحت اليوم 26333 ذراعًا أي حوالي 12000 متر مربع.
هذا ما كانت عليه عمارة الأزهر أيام الفاطميين حتى بادت دولتهم من مصر على يد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي عام 567 هجرية/1171 ميلادية، ثم عطل صلاح الدين الجمعة به وأغلق الجامع.

الأزهر المملوكي

حين تولى السلطان الظاهر بيبرس حكم مصر؛ عادت صلاة الجمعة للأزهر، وجمع الأمير عز الدين أيدمر -وهو من أمراء دولة بيبرس- الحلي وبعض ما تبدد من أوقاف الأزهر، وانتزعه من أيدي غاصبيه، ثم جدد سقوف الجامع وتبليطه، وكان للأمير بدر الدين بيلبك الخازندار الظاهري يد محمودة في هذا التجديد، فأنشأ رواقًا كبيرًا أوقف عليه المزارع والعقارات، واشترط أن ينفق ريعها على من ينقطع في هذا الرواق لقراءة القرآن الكريم وإسماع كتب السنة المحمدية، وتدريس فقه الإمام الشافعي، وكان هذا الرواق هو أول أروقة التدريس بالأزهر، وبداية تحوله إلى جامعة مرموقة دوليًّا.
    * الطيبرسية: في عام 709 هجرية/1709 ميلادية انتهى الأمير علاء الدين طيبرس من إنشاء مدرسته الملحقة بالأزهر، وقرر بها درسًا للفقهاء الشافعية، وتأنق في رخامها وتذهيب سقفها، وفرشها ببسط منقوشة بشكل المحاريب، وجعل في المدرسة خزانة كتب.
    * الأقبغاوية: في عام 740 هجرية/1339 ميلادية، انتهى الأمير أقبغا علاء الدين الواحدي من إنشاء مدرسته الملحقة بالأزهر والمتصلة بالمدرسة الطيبرسية، وجعل لها مئذنة هي إحدى مآذن الأزهر الخمس حاليًا.
    * وقام الأمير الطواشي سعد الدين بشير الجمدار عام 761 هجرية/1360 ميلادية، بتجديد الجامع الأزهر وصيانة عمارته، وأنشأ على بابه الجنوبي سبيلاً للمياه العذبة كان يعلوه كتّاب لتعليم أبناء فقراء المسلمين، ورتّب في الجامع الأزهر دروسًا لفقهاء الحنفية، وأنشأ للفقراء المجاورين الأزهر مطبخًا يمدهم بالطعام يوميًّا، وأوقف على ذلك أوقافًا جليلة.
    * الجوهرية: شيد جوهر القفقبائي الحبشي المدرسة الجوهرية عند الباب الشمالي الصغير للأزهر تجاه زاوية العميان، وذلك عام 844 هجرية/1440 ميلادية.
    * قام السلطان المملوكي قايتباي بإحداث تجديد شامل بالأزهر؛ فأنشأ باب المزينين، ومئذنة مازالت باقية، وفسقية وسبيلاً وميضأة، وفي سنة 906 هجرية/1500 ميلادية قام السلطان قنصوه الغوري ببناء مئذنته ذات الرأسين داخل باب المزينين، كما أنه رتب في رمضان 670 دينارًا لمطبخ الأزهر.
الأزهر العثماني

عندما انتهت دولة المماليك بدخول السلطان العثماني سليم الأول مصر؛ اهتم العثمانيون بالأزهر، وكان أبرز ما جرى في الأزهر في ذلك العصر حدثين مهمين:
    * الأول: في سنة 1161 هجرية/1748 ميلادية، حيث تم تثبيت عدة مزاول لمعرفة المواقيت ووضع إحداها في ركن صحن الأزهر على يسار الداخل.
    * الثاني: ما أحدثه الأمير عبد الرحمن كتخدا في الأزهر سنة 1167 هجرية/1753 ميلادية، من زيادات وعمارة، ومنها: زيادته في رواق القبلة، وتجديده باب المزينين وباب الصعايدة، والمدرسة الأقبغاوية والمدرسة الطيبرسية، وإنشاؤه كتّابًا لتعليم فقراء المسلمين، وزيادته مساحة رواق الشوام، وتجديده رواق المكيين والتكروريين.
    * وقد ظل الأزهر عامرًا بالدروس والعلم فكانت أروقته تضم طلابًا من شتى أرجاء المعمورة، ومن هذه الأروقة: رواق السودانية، ورواق المغاربة، ورواق الجبرت وكان خاصاً بالطلاب القادمين من الحبشة وإرتيريا والصومال، ورواق البرنو وكان يضم الطلاب القادمين من السنغال ونيجيريا وغينيا وغانا، ورواق تشاد، ورواق النوبة، ورواق اليمن، ورواق الشام، ورواق إندونيسيا، ورواق الهند، ورواق الحرمين، ورواق الأفغان.

هيئات الأزهر

يشمل الأزهر في وضعه الحالي الهيئات الآتية:
- المجلس الأعلى للأزهر.
- مجمع البحوث الإسلامية.
- إدارة الثقافة والبحوث الإسلامية.
- جامعة الأزهر.
- المعاهد الأزهرية.
- دار الكتب الأزهرية.
- لجنة الفتوى.
ويرأس شيخ الأزهر المجلس الأعلى للأزهر، ومقره مبنى المشيخة الذي كان يقع إلى جوار الجامع الأزهر إلى عام 1999، حيث تم نقله إلى بناية جديدة شيدت على الطراز المعماري الإسلامي، وذلك بالقرب من الجامع الأزهر أيضًا، وتبلغ مساحة هذه البناية 6 آلاف متر مربع، وهي أكبر بكثير من سابقتها، فضلاً عن مناسبتها معماريًّا لمبنى المشيخة، فقد شيدت لكي يكون بها مركز معلومات خاص بالمشيخة، فضلاً عن مكاتب أمين عام الأزهر، ووكلائه، والعلاقات العامة، وترتفع هذه البناية إلى ستة طوابق.
* المعاهد الأزهرية:
وهي معاهد أُنشئت بهدف تجهيز الطلاب الصغار للالتحاق بجامعة الأزهر، أخذت هذه المعاهد شكلاً حديثًا منظمًا منذ عام 1930 حين صدر قانون إصلاح الأزهر على يد الشيخ الظواهري شيخ الأزهر، وكان أبرز هذه المعاهد حينئذ المعهد الأزهري بالقاهرة، ومعهد الإسكندرية، ومعهد الزقازيق، ومعهد أسيوط، ومعهد دمياط، ولكن سيظل معهدان هما الأفضل طيلة تاريخ الأزهر، وهما معهدا طنطا ودسوق، فقد درس وتخرج فيهما أبرز علماء الأزهر في السنوات الأخيرة ومنهم الدكتور محمد حسين الذهبي، وفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور علي السايس، والدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد عبد المنعم النمر، والشيخ عبد الرحمن بيصار، وغيرهم كثيرون، وفي السبعينيات وبتشجيع من الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر انتشرت المعاهد الأزهرية في كافة أرجاء مصر، في القرى والمدن، كما تبنى الأزهر تشييد ورعاية معاهد أزهرية خارج مصر، وفي مشيخة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق أولى اهتماماً شديدًا برعاية كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم في مصر والتي كادت تندثر.
*جامعة الأزهر:
بدأت جامعة الأزهر في ثوبها المعاصر سنة 1930 مع قانون إصلاح الأزهر، حيث أُسست كليتان هما اللغة العربية والشريعة، وبعد قانون 1961 وهو قانون تطوير الأزهر أصبحت جامعة الأزهر تتكون من الكليات الآتية: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية المعاملات والإدارة، وكلية البنات الإسلامية، وكلية الهندسة، وكلية الطب، وكلية الزراعة.
وقد خصصت الحكومة المصرية لجامعة الأزهر مقرًا جديدًا في مدينة نصر بالقاهرة حيث توسعت الجامعة في هذا المقر، كما فتحت لها فروعًا في أغلب محافظات مصر، أكبرها فرع جامعة الأزهر بمدينة أسيوط، وتعد جامعة الأزهر أكبر الجامعات المصرية والعربية.
*دار الكتب الأزهرية:
كان في الأزهر خزائن كتب في كافة أروقته، وسعى الأوربيون في القرن التاسع عشر إلى نهبها، غير أن الشيخ محمد عبده تنبه إلى ذلك فسعى إلى جمع مكتبات الأروقة في مكتبة أزهرية عامة، وتم قيد هذه الكتب في سجلين شاملين بلغ ما سجل فيهما 18564 مجلدًا، واستغلت المدرسة الأقبغاوية الملحقة بالأزهر كمقر للمكتبة إلى عام 1994، حيث نقلت المكتبة إلى مقر جديد يعرف حاليًا بدار الكتب الأزهرية، وهي دار شيدت وفق نظم المكتبات الدولية المعمارية، كما تم وضع نظام حديث لإدارتها.
وتعود أهمية دار الكتب الأزهرية لاحتوائها على نوادر من المخطوطات الإسلامية، لا يوجد مثيل لها في أي دار أخرى في العالم، كما زاد من أهميتها مجموعة المكتبات الخاصة التي أهديت لها، ومنها: مكتبة سليمان باشا أباظة التي أهداها ورثتها للأزهر عام 1889، ومكتبة حليم باشا التي أهديت للأزهر عام 1912، ومكتبة الشيخ عبد القادر الرافعي التي أوقفت على الأزهر سنة 1927م، وبدار الكتب الأزهرية تحف فنية إسلامية منها: صناديق مصاحف، ومصاحف مملوكية وعثمانية، وأدوات فلكية، وأقلام أثرية.
*مجمع البحوث الإسلامية:
أنشئ مجمع البحوث الإسلامية عام 1961، وقد حلت هذه المؤسسة محل هيئة كبار العلماء التي كان لها هيبة ووقار وتحاط بالاحترام من المسلمين في جميع أنحاء العالم، وكان إنشاء المجمع بناء على قانون تطوير الأزهر الذي أقره مجلس الشعب المصري عام 1961، ويعد مجمع البحوث هيئة فقهية تختص ببحث المشكلات الكبيرة التي يواجهها المجتمع المسلم، وبيان الرأي الحاسم والقول الفصل فيها، وقد قام المجمع في عهد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق بدور بارز في مواجهة ما حاول مؤتمر القاهرة الدولي للسكان الذي عقد في عام 1994 تمريره، مثل الإجهاض والشذوذ وزواج المثلين وغير ذلك، كما يتابع المجمع ما يصدر من مؤلفات تناهض الإسلام، كما يتابع المجمع قضايا الأقليات المسلمة في العالم، ويضم المجمع في عضويته 35 عالمًا، و12 لجنة، ورغم الدور الكبير الذي يقوم به المجمع إلا أن غالبية علماء الأزهر مازالوا يأملون عودة هيئة العلماء التي أسست عام 1931.
*لجنة الفتوى:
كان أول مَن فكّر في إنشاء لجنة الفتوى في الأزهر الشيخ مصطفي المراغي وذلك سنة 1935، وهذه اللجنة تعد ذات مرجعية مهمة لكل المسلمين على مستوى العالم، وكان أول تشكيل للجنة يضم مجموعة من كبار العلماء، تولى بعضهم مشيخة الأزهر فيما بعد، ومنهم: الشيخ محمود شلتوت والشيخ محمود السبكي، والشيخ محمد عبد الله دراز، ومن أشهر من تولوا رئاسة اللجنة الشيخ عطية صقر الذي أصدر موسوعة كبيرة لفتاواه وصلت إلى أكثر من ثلاثين جزءاً، وكل جزء يحوي عدة أبواب تجمع الفتاوى في قضية أو مجال معين. ومن أبرز أعضاء اللجنة المعاصرين الدكتور علي جمعة أستاذ أصول الفقه بالأزهر، ويتردد على اللجنة يوميًا خمسمائة شخص من الرجال والنساء، ويتم قيد أسئلتهم وإجابات أعضاء اللجنة عنها للاستعانة بها عند اللزوم .

للأعلى5  

             الجاحظ العقل أولاً

منير عتيبة (أديب مصري)

في خدمة العقل وضع أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها.
كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة.
كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..
وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إسحاق وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا.
ولد الجاحظ سنة 159 هجرية في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.
أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا".
فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.
فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: "وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية "طبقون"، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!"
ويقول الجاحظ: "زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، وأما العض فأنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية".
وكان الجاحظ يؤمن بأهمية الشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين.
كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان.
فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: "ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!".
والجاحظ يرفض الخرافات كلها ، وينقد من يرويها من العلماء أمثال أبي زيد الأنصاري، فيقول: إن أبا زيد أمين ثقة، لكنه ينقصه النقد لأمثال هذه الأخبار التي يرويها عن السعالي والجن، وكيف يراهم الناس ويتحدثون إليهم ويتزوجونهم وينجبون؟.
وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع.
وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع.
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
ويعد الجاحظ من أغزر كتّاب العالم ؛ فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء.
ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا "البيان والتبيين" و"الحيوان".
ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك.
ويعد كتاب الحيوان -وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته.
ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة.
وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا.
فكتابه "الحيوان" مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.
فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- "فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح شئ من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا.
وقد أوضح الجاحظ في "الحيوان" أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً : "متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا".
ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: "ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم"
والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده.
أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عمومًا.

للأعلى5    

المسيح يدعوك لتبني مستوطنة!!

           كان الأمر مستغربًا بالنسبة لي في البداية.. فأعدت القراءة مرة ثانية وثالثة.. ثم قرًّبت عيني من شاشة الكمبيوتر ..فوجدت أن ما قرأته صحيح ..
"يسوع المسيح يدعوك لتبنِّي مستوطنة" .."لكي تفوز بملكوت السماء ورضا الرب يسوع، ادعم مستوطنات السامرة". وتحت هذا النداء صورة لعائلة يهودية مكونة من أب وأم وثلاثة من الأولاد متكئين على حجر أمام إحدى المستوطنات، وحولهم عبارة تخرج من عين دامعة تقول:-"تذكرهم في صلواتك".. وظللت أتابع هذا الموقع الغريب علي شبكة الإنترنت فقرأت العنوان التالي: اتصل بنا الآن كي تعرف كيف تستطيع أنت وكنيستك وطائفتك التي تنتمي إليها شد أزر هؤلاء المستوطنين الشجعان. وبالفعل اتصلت بهم فوجدت صفحة كبيرة - باللغة الإنجليزية طبعًا - عبارة عن خطبة لرئيس المنظمة التي تقوم على الموقع والتي تطلق على نفسها اسم "منظمة النبي يوشع" ويدعي تد باكت، عرفت فيما بعد أنه من كبار أساقفة البروتستانت في الولايات المتحدة الأمريكية وليس حاخامًا يهوديًّا، ورحت أقرأ ما قال فكانت كلماته الطويلة والمسهبة حول عملية السلام الدائرة رحاها الآن في الشرق الأوسط وكيف أنها - على حد تعبيره - تزييف وخداع، واختتم مقالته بقوله:- هذا هو الوقت المناسب الذي يتوجب على المسيحيين فيه أن يتوجهوا لعملية السلام الحقيقية التي ستؤدي للمصالحة والحب، ودعم الشعب اليهودي الذي تنحصر رغبته في الإقامة على الأرض التي أعطاها له الرب، وأضاف الأسقف تد باكت أن هؤلاء اليهود لا يسعون لطرد العرب، ولا يقومون بتدمير القرى والبيوت، ولا يقصفون الأحياء السكنية!! كل ما يبتغونه هو أن يعيشوا حياتهم "داخل مستوطناتهم "بسلام حقيقي.!! دفعني الفضول لمتابعة الموضوع نفسه في الصحف الإسرائيلية فوجدت فيها الكثير من المقالات والإعلانات الموجهة لمسيحيي الغرب تناشدهم استكمال هذه المستوطنة أو تلك، فعلى سبيل المثال نشرت صحيفة "هآرتس" مقالة بقلم "بارونه قرا" تذكر فيها أن حملة التبرعات التي تقوم بها المنظمات المسيحية البروتستانتية في الولايات المتحدة وأوروبا وبلدان الشرق الأقصى أسفرت عن بناء 45 مستوطنة من بينها مستوطنة عيناب التي تكلفت 4.5 مليون دولار. وتضيف الصحيفة أن هذه التبرعات تمت تحت شعار "تبنَّ مستوطنة"، وعن الفلسفة المسيحية التي دعت الأسقف تد باكت للقيام لتأسيس تلك المنظمة يقول :- هنالك مقولة للنبي يوشع تؤكد أن الكثير من غير اليهود - الغويم - يأتون إلى البلاد قبيل الخلاص لإيمانهم أن الخلاص سيأتي من إسرائيل، واستنادًا إلي هذه المقولة تؤمن طائفتنا أن بقاء دولة إسرائيل وازدهارها خطوة هامة تمهد الطريق لعودة المسيح وتخليصه لليهود، ولهؤلاء المؤمنين من غير اليهود، ويضيف باكت أن الرئيس الأمريكي نفسه من أنصار هذا المذهب. أما الجمعية الأخرى التي تنشط في جمع التبرعات داخل الأوساط المسيحية لصالح المستوطنات اليهودية فهي جمعية "شوفا يسرائيل" أو "عودة إسرائيل" وهذه المرة الجمعية يهودية وليست مسيحية كسابقتها، وتتبع مركز السامرة لاستيعاب المهاجرين الجدد، ويبدي بعض أفرادها تخوفهم من أن تتحول التبرعات التي تقوم "شوفا يسرائيل" بجمعها من المسيحيين في الولايات المتحدة إلي وسيلة تبشيرية في أيدي البروتستانت، إلا أن ميل بورتشتاين - مستشار تجنيد الموارد في الجمعية وصندوق تنمية السامرة - طمأنهم بقوله : حسب الطريقة التي نعمل بها لا نواجه تلك المشكلة بالمرة، والفكرة ببساطة تقوم على أننا لا نجمع التبرعات من منظمة أو من شخص واحد فقط بل نكلف أتباعنا بالتنقل بين كل الطوائف الإنجليكانية في كل الولايات المتحدة، ويجمعون من الأفراد كل بقدر طاقته حتى ولو كان خمسة أو عشرة دولارات، وبالتالي لا يمكن لجهة بعينها أن يكون لها تأثير علينا.

حسنة وأنا سيدك

أما الحاخامات فيقولون إن المشكلة في الشريعة التوراتية عندنا ليست في عملية جمع التبرعات في حد ذاتها، ولكن في الطريقة التي تجري بها؛ ولذا نراهم قد نشطوا في إعطاء الإرشادات الدينية لمن يتولون عملية الجمع والتي منها تأكيدهم على ألا ينشأ موقف من عملية الجمع يظهر فيه المسيحي في صورة المتفضل على اليهودي، على طريقة المثل الشائع الذي يقول: "أعطني حسنة وأنا سيدك" ويقولون تبريرًا لذلك "لأن المعروف لا يأتي إلا من قبل اليهودي فقط.!!" ويضيفون موجهين كلامهم لجامعي التبرعات من المنظمات اليهودية: "..عليكم ألا تقولوا إن هذا المال لمساعدة اليهود الفقراء أو المهاجرين الذين ليس لديهم مال أو أنه تفضل منكم وإنما هو تبرع .. تبرع وفقط .!! وفي إحدى الحملات التي أقيمت في الولايات المتحدة لجمع التبرعات كانت هناك صورة كبيرة للصليب وضعت كخلفية خلف المنصة، فأبي حاخام ولاية فلوريدا أن يبدأ الحفل إلا بعد أن يغطوا الصليب حتى لا يظهر، وفعلوا ما أراد ونجح الحفل، وأعلنت تلك الصحف عن إقامة حفل آخر الشهر القادم ينظمه موقع "النبي يوشع" للعديد من أصحاب مواقع الإنترنت في الولايات المتحدة تحت شعار "ليس هناك مسيحي في العالم لا يؤمن أن اليهود هم الذين سيستقبلون المسيح في نهاية المطاف". أغلقت جهاز الكمبيوتر ورحت أتساءل :-كيف استطاع اليهود أن يغيروا العقيدة المسيحية التي ظلت ألفي عام تؤمن أن اليهود اشتركوا في قتل المسيح عليه السلام، وأن أيديهم ملطخة بدمائه الطاهرة، وأن جريمتهم تلك تتوارثها الأجيال اليهودية جيلاً بعد جيل .؟! وسرعان ما تأتينا الإجابة على لسان البابا نفسه الذي أصدر وثيقة تبرِّئ اليهود من دم المسيح وتفند تلك "الأكذوبة" التاريخية، بل وتُحمّل الضمير المسيحي عبء ظلم اليهود بهذه الفرية مما مهد الطريق الآن لأن يُكفِّر المسيحيون عن ظلمهم بدعم الدولة العبرية في فلسطين، ولا غرابة في ذلك فنحن في زمن العجائب. !!

محمد عبد العاطي
صنعاء

للأعلى5  

حرية الحقوق لا حرية الفسوق

الدكتور يوسف القرضاوي

جاء الإسلام فقرر مبدأ الحرية، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كلمته المشهورة في ذلك: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!"، وقال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في وصية له: "لا تكن غيرك وقد خلقك الله حرًّا".

فالأصل في الناس أنهم أحرار بحكم خلق الله، وبطبيعة ولادتهم هم أحرار، لهم حق الحرية، وليسوا عبيدًا.. جاء الإسلام فأقر الحرية في زمن كان الناس فيه مستعبدين: فكريًّا، وسياسيًّا، واجتماعيًّا، ودينيًّا، واقتصاديًّا، جاء فأقر الحرية، حرية الاعتقاد، وحرية الفكر، وحرية القول، والنقد، أهم الحريات التي يبحث عنها البشر.. جاء الإسلام وهو دين فأقر الحرية الدينية، حرية الاعتقاد، فلم يبح أبدًا أن يكره الناس على اعتناقه، أو اعتناق سواه من الأديان، وأعلن في ذلك قول الله عز وجل: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِيْ الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيْعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُوْنُوْا مُؤْمِنِيْنَ) (يونس: 99) هذا في العهد المكي، وفي العهد المدني جاء في سورة البقرة: (لا إِكْرَاهَ فِيْ الدِّيْنِ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ) (البقرة: 256)، وسبب نزول هذه الآية يبين لنا إلى أي مدى وصل الإسلام في تقديس الحرية، وفي تكريم هذا المعنى، وتأكيد هذا المبدأ، فقد كان الأوس والخزرج في الجاهلية إذا امتنعت المرأة من الحمل فنذرت إذا ولدت ولدًا هوَّدته، أي جعلته من يهود، وهكذا نشأ بين الأوس والخزرج هاتين القبيلتين العربيتين بعض أبناء يهود، فلما جاء الإسلام وأكرمهم الله بهذا الدين وأتم عليهم نعمته، أراد بعض الآباء أن يعيدوا أبناءهم إلى الإسلام، دينهم ودين الأمة في ذلك الحين، وأن يخرجوهم من اليهودية، ورغم الظروف التي دخلوا فيها اليهودية، ورغم الحرب التي بين المسلمين واليهود، لم يُبِح الإسلام إكراه أحد على الخروج من دينه وعلى الدخول في دين آخر ولو كان هو الإسلام، فقال: (لا إِكْرَاهَ فِيْ الدِّيْنِ) في وقت كانت الدولة البيزنطية تقول: إما التنصر وإما القتل. وكان المصلحون الدينيون في فارس يُتَّهَمون بأشنع التهم، وهكذا.
        لم يكن مبدأ الحرية قد جاء نتيجة تطور في المجتمع، أو ثورة طالبت به، أو نضوج وصل إليه الناس، وإنما مبدأ أعلى من المجتمع في ذلك الحين.. جاء مبدأ من السماء؛ ليرتفع به أهل الأرض، جاء الإسلام ليرقى بالبشرية بتقرير هذا المبدأ، مبدأ حرية الاعتقاد، وحرية التدين. ولكن هذا المبدأ الذي أقره الإسلام مشروط ومقيد أيضًا، بألا يصبح الدين ألعوبة في أيدي الناس.. كما قال اليهود: (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوْا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُوْنَ) (آل عمران: 72) آمنوا الصبح وفي آخر النهار تولوا: لقد وجدنا دين محمد صفته كذا وكذا… فتركناه. أو آمنوا اليوم واكفروا غدًا.. أو بعد أسبوع.. شنعوا على هذا الدين الجديد.. أراد الله سبحانه ألا يكون هذا الدين ألعوبة، فمن دخل في الإسلام بعد اقتناع وبعد وعي وبصيرة فليلزمه، وإلا تعرض لعقوبة الردة، فالحرية الأولى حرية التدين والاعتقاد.

حرية التفكير

أما الحرية الثانية فهي حرية التفكير.. والنظر.. فقد جاء الإسلام يدعو الناس إلى النظر في الكون، وإلى التفكير (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُوْمُوْا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوْا) (سبأ: 46)، (قُلْ انْظُرُوْا مَاذَا فِيْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) (يونس: 101)، (أَفَلَمْ يَسِيْرُوْا فِيْ الأَرْضِ فَتَكُوْنَ لَهُمْ قُلُوْبٌ يَعْقِلُوْنَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُوْنَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوْبُ الَّتِيْ فِيْ الصُّدُوْرِ) (الحج: 46)، حمل الإسلام حملة شعواء على الذين يتبعون الظنون والأوهام وقال: (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِيْ مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (النجم: 28)، وعلى الذين يتبعون الهوى وعلى الذين يقلدون الآباء أو يقلدون الكبراء والرؤساء، حمل على أولئك الذين يقولون يوم القيامة: (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّوْنَا السَّبِيْلَاْ) (الأحزاب: 67) وحمل على أولئك الذين يقولون: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُوْنَ) (الزخرف: 22) وجعلهم كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً.. حمل على المقلدين والجامدين، ودعا إلى حرية التفكير وإلى إعمال العقل وإعمال النظر، وصاح في الناس صيحته: (قُلْ هَاتُوْا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ) (البقرة: 111)، واعتمد في إثبات العقيدة الإسلامية على الأدلة العقلية؛ ولهذا قال علماء الإسلام: "إن العقل الصريح أساس النقل الصحيح" العقل أساس النقل، فقضية وجود الله قامت بإثبات العقل، وقضية نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – إنما ثبتت بإثبات العقل أولاً، فالعقل هو الذي يقول: هذا رسول، قامت البينة على صدقه، ودلت المعجزات على صحة نبوته، ويقول العقل: هذا كذَّاب وهذا دجال ليس معه بينة، وليس معه معجزة، فهذا هو احترام الإسلام للعقل، وللفكر.

ومن هنا ظهر في الإسلام نتيجة للحرية الفكرية، الحرية العلمية، وجدنا العلماء يختلفون، ويخطئ بعضهم بعضًا، ويرد بعضهم على بعض، ولا يجد أحد في ذلك حرجًا، نجد في الكتاب الواحد: المعتزلي والسني، والكشاف لإمام معتزلي وهو الزمخشري نجد أهل السنة ينتفعون به، ولا يرون حرجًا في ذلك.. كل ما يمكن أن يأتي رجل من أهل السنة وعلمائهم كابن المنير يعمل حاشية عليه باسم "الانتصاف من الكشاف" أو يأتي إمام كالحافظ ابن حجر فيؤلف كتابه "الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف". وهكذا فكان العلماء ينتفع بعضهم بكتب بعض، وبآراء بعض، ورأينا اختلاف الفقهاء وسعة صدورهم في الخلاف بين بعضهم وبعض، هذا كله يدل على حرية الفكر وعلى الحرية العلمية في داخل الأمة الإسلامية.

حرية القول والنقد

وحرية القول والنقد أيضًا أقرها الإسلام، بل جعل ما هو أكثر من الحرية؛ إذ جعل القول والنقد – إذا تعلقت به مصلحة الأمة، ومصلحة الأخلاق والآداب العامة – أمرًا واجبًا. أن تقول الحق، لا تخاف في الله لومة لائم، أن تأمر بالمعروف، أن تنهى عن المنكر، أن تدعو إلى الخير، أن تقول للمحسن: أحسنت، وللمسيء: أسأت. هذا ينتقل من حق إلى واجب إذا لم يوجد غيرك يقوم به. أو إذا كان سكوتك يترتب عليه ضرر في الأمة، أو فساد عام، حين ذاك يجب أن تقول الحق، لا تخْشَ ما يصيبك (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوْفِ وَانْهَ عَنِ المُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُوْرِ)، هذا ما وصل إليه الإسلام.. ليس في الإسلام أن تكتم أنفاس الناس، ولا أن يلجم الناس بلجام فلا يتكلموا إلا بإذن، ولا يؤمنوا إلا بتصريح، كما قال فرعون لسحرته: (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ؟)، يريد ألا يؤمن الناس إلا إذا أذن، وألا يتكلم الناس إلا بتصريح من السلطات العليا.

جاء الإسلام فأباح للناس أن يفكروا.. بل أمرهم أن يفكروا، وأباح للناس أن يعتقدوا ما يرون أنه الحق، بل أوجب عليهم ألا يعتنقوا إلا ما يعتقدون أنه الحق، وأوجب على صاحب العقيدة أن يحمي عقيدته ولو بقوة السلاح، وأمر المسلمين أن يدافعوا عن حرية العقيدة حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، بحد السيف، وبحد السلاح تُحْمى الحرية، ويُمْنع الاضطهاد حتى لا تكون فتنة، أي لا يفتن أحد في عقيدته وفي دينه.

وقال الله تعالى في أول آية نزلت في شرعية القتال والجهاد في الإسلام (أُذِنَ لِلَّذِيْنَ يُقَاتَلُوْنَ بِأَنَّهُمْ ظَلَمُوْا) قال فيها: (وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فَيْهَا اسْمُ اللهِ كَثِيْرًا)، لولا أن قيَّض الله مثل المؤمنين المسلمين بسيوفهم يدافعون عن الحرية.. وعن الحريات العامة، ما استطاع أحد أن يعبد الله في الأرض، وما وجدت كنيسة، ولا بيعة ولا مسجد، ولا أي معبد يذكر فيه اسم الله كثيرًا، فهذا هو الإسلام، جاء بهذه الحريات.. جاء بالحرية ولكنها حرية الحقوق، وليست حرية الكفر والفسوق. ليست الحرية التي يزعمونها اليوم حرية شخصية، هكذا يسمونها.. أي أن تزني وأن تشرب الخمر، وأن ترتكب الموبقات كما تشاء، ثم بالنسبة للأمور الأخرى التي تتعلق بالمصلحة "لا حرية" لا تنقد، لا تقل ما تعتقد، لا تقل للمحسن أحسنت، لا تقل للأعرج: أنت أعرج، لا.. إنما لك الحرية الشخصية.. حرية إفساد نفسك، إفساد أخلاقك، إفساد ضميرك، إفساد عبادتك، إفساد أسرتك، لك الحرية في ذلك.. إذا كان هذا هو معنى الحرية، فالإسلام لا يُقِرُّ هذه الحرية؛ لأنها حرية الفسوق لا حرية الحقوق، إنما الإسلام يقر الحرية حرية التفكير، حرية العلم، حرية الرأي والقول والنقد، حرية الاعتقاد، والتدين، هذه الحريات التي تقوم عليها الحياة، حرية التعاقد حرية التصرف بما لا يؤذي أحدًا، حرية التملك بالشروط والقيود المشروعة، بدون ضرر ولا ضرار.. فهذه هي القاعدة العامة في الإسلام: "لا ضرر ولا ضرار"، فأي حرية ترتب عليها ضرر لنفسك، أو ضرار لغيرك، يجب أن تمنع، ويجب أن تقيد في هذه الحالة فإن حريتك تنتهي حيث تبدأ حرية غيرك، أما أن تدَّعي الحرية ثم تدوس الناس، هذا لا يقول به أحد. لك حرية المرور في الطريق، ولكن على أن تلتزم آداب المرور، لا تصدم الناس، ولا تصدم السيارات، ولا تَدُس المشاة، ولا تخترق قوانين المرور، وهذا التقييد لحريتك، أن تقف والضوء أحمر، أو أن تمشي على الجانب الأيمن، أو غير ذلك، هذا التقييد من المصلحة العامة، وكل دين وكل نظام لا بد أن يوجد فيه مثل هذه القيود، وهذا ما جاء به الإسلام، وهذا أفضل ما يمكن أن تصل إليه البشرية.

للأعلى5

سيبويه .. تفاحة العربية

محمد القاسم

هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قِنْبَر، وسِيبَوَيْهِ هو لقبه الذي به اشتهر حتى غطى على اسمه وكنيته، كانت أمه تحب أن تراقصه به وتدلـله في الصغر، وهي كلمة فارسية مركبة وتعني "رائحة التفاح". وهو إمام النحاة الذي إليه ينتهون، وعلم النحو الشامخ الذي إليه يتطلعون، وصاحب كتاب العربية الأشهر ودستورها الخالد. فارسي الأصل ولد في حدود عام (140هـ /  756 م ) على أرجح الأقوال في مدينة البيضاء ببلاد فارس، وهي أكبر مدينة في إصطخر على بعد ثمانية فراسخ من شيراز. 

ولكن إلى متى ظل في البيضاء ؟ وكم كان عمره يوم رحيله إلى البصرة؟

جاء سيبويه إلى البصرة وهو غلام صغير؛ لينشأ بها قريبًا من مراكز السلطة والعلم، بعد أن فسحت الدولة العباسية المجال للفرس كيما يتولوا أرفع المناصب وأسناها، هذا ما ترجحه المصادر التي بين أيدينا، ولكن على ما يبدو هناك رأي آخر يتبناه أحد الباحثين( )؛ حيث يرى أن سيبويه وفد إلى البصرة بعد سن الرابعة عشرة، وهذا الرأي هو ما نرجحه ونميل إليه؛ لأن الناظر في كتاب سيبويه يوقن أن صاحبه كان على دراية كبيرة باللغة الفارسية وكأنها لغته الأم.

سيبويه يخطئ في الحديث!

كان سيبويه وقتها ما زال فتى صغيرًا يدرج مع أقرانه يتلقى في ربوع البصرة ـ حاضرة العلم حينذاك ـ الفقه والحديث، وذات يوم ذهب إلى شيخه حماد البصري ليتلقى منه الحديث ويستملي منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…"

ولكن سيبويه لقدر قدره الله له، يقرأ الحديث على هذا النحو: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت ليس أبو الدرداء …"

فصاح به شيخه حماد : لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ فقال سيبويه: والله لأطلبن علمًا لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره. ومن هنا كانت البداية.

 شـيوخه:

تتلمذ سيبويه على عديد من الشيوخ والعلماء، نخص منهم أربعة من علماء اللغة، أولهم: عبقري العربية وإمامها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو أكثرهم تأثيرًا فيه، فقد روى عنه سيبويه في الكتاب 522 مرة، وهو قدر لم يروِ مثله ولا قريبًا منه عن أحد من أساتذته، وهو ما يجسد خصوصية الأستاذية التي تفرد بها الخليل بن أحمد رحمه الله، دون سائر أساتذة سيبويه، وثانيهم: أبو الخطاب الأخفش، وثالثهم: عيسى بن عمرو، ورابعهم: أبو زيد النحوي. ومات سيبويه رحمه الله وجل شيوخه على قيد الحياة!          

مؤامرة تحاك:

الأشجار التي تثمر هي وحدها التي تُلقى بالأحجار، يبدو أن هذا القانون يمتد أيضًا إلى دنيا البشر، فكثيرًا ما يتعرض العلماء لجهالة الجهلاء وللأحقاد والأضغان، ولكن الغريب حقًّا أن يتزعم المؤامرة عالم له ثِقْله وقيمته في دنيا اللغة، ولكن هكذا اقتضت حكمة الله أن الكمال لله وحده، وأن لكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة.

تحدثنا المصادر أن سيبويه بقي في البصرة منذ دخلها إلى أن صار فيها الإمام المقدم، وأن شهرته قد لاحت في الآفاق، وأنه دعي إلى بغداد حاضرة الخلافة آنذاك من قبل البارزين فيها والعلماء، وهناك أعدت مناظرة بين كبيري النحاة: سيبويه ممثلاً لمذهب البصريين والكسائي عن الكوفيين، وأُعلن نبأ المناظرة، وسمع عنها القريب والبعيد، ولكن الأمر كان قد دُبِّر بليل، فجاء الكسائي وفي صحبته جماعة من الأعراب، فقال لصاحبه سيبويه: تسألني أو أسألك؟

فقال سيبويه: بل تسألني أنت.

قال الكسائي: كيف تقول في: قد كنت أحسب أن العقرب أشد لسعة من الزُّنْبُور(الدبور)، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها بعينها؟ ثم سأله عن مسائل أخرى من نفس القبيل نحو: خرجت فإذا عبد الله القائمُ أو القائمَ؟

فقال سيبويه في ذلك كله بالرفع، وأجاز الكسائي الرفع والنصب، فأنكر سيبويه قوله؛ فقال يحيى بن خالد، وقد كان وزيرًا للرشيد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟

وهنا انبرى الكسائي منتهزًا الفرصة: الأعراب، وهاهم أولاء بالباب؛ فأمر يحيى فأدخل منهم من كان حاضرًا، وهنا تظهر خيوط المؤامرة وتأتي بثمارها؛ فقالوا بقول الكسائي؛ فانقطع سيبويه واستكان، وانصرف الناس يتحدثون بهذه الهزيمة التي مُني بها إمام البصريين. كان سيبويه لا يتصور بفطرته النقية أن يمتد الشر مدنسًا محراب العلم والعلماء؛ فحزن حزنًا شديدًا وقرر وقتها أن يرحل عن هذا المكان إلى أي مكان آخر ليس فيه حقد ولا أضغان؛ فأزمع الرحيل إلى خراسان. وكأنما كان يسير إلى نهايته؛ فقد أصابه المرض في طريق خراسان، ولقي ربه وهو ما زال في ريعان الشباب، لم يتجاوز عمره الأربعين، وذلك سنة (180هـ/ 796م) على أرجح الأقوال.

ولكن سيبويه لم يمت فسرعان ما بُعث حيًّا يخاطب الأجيال بهذا الكتاب الذي ضمنه أفكاره وآراءه وآراء معاصريه، فكان بحق أخلد كتاب في نحو اللغة وصرفها وأصواتها، يعتمد عليه الدارسون، مهما اختلف بهم الزمان والمكان.

تلاميذ سيبويه:

من الصعوبة بمكان أن نحصي تلاميذ سيبويه، خاصة لو وضعنا في اعتبارنا أن كل النحاة الذين جاءوا بعده غاصوا في بحور لغتنا الجميلة عبر كتابه، ولكن لو تعرضنا للتلاميذ بالمعنى الحرفي فإننا نقول: برز من بين تلاميذ سيبويه عالمان جليلان هما: الأخفش الأوسط (أبو الحسن سعيد بن مسعدة) وقطرب (أبو محمد بن المستنير المصري).

 ثانيا: الكتاب

بلا عنوان:

درج كل العلماء والباحثين والمصنفين على أن يضعوا أسماء لمؤلفاتهم ومصنفاتهم، إلا أن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يضع لكتابه اسمًا أو حتى مقدمة أو خاتمة، ولكن لماذا لم يضع سيبويه عنوانًا لكتابه أو مقدمة أو خاتمة؟

أغلب الظن أن القدر لم يمهله ليفعل ذلك؛ فمات سيبويه في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور؛ فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم؛ عرفانًا بفضل أستاذه وعلمه وخدمةً للغة القرآن التي عاش من أجلها أستاذه؛ فأطلق عليه العلماء اسم "الكتاب"، فإذا ذُكر " الكتاب " مجردًا من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه.          

أهمية الكتاب:

الكتاب بمثابة خزانة للكتب، احتواها بالقوة في ضميره وتمخض عنها الزمن بالفعل من بعد وفاة سيبويه، فإذا الأئمة كلهم تلاميذ في مدرسته، وإذا المؤلفون جميعًا لا يجدون إلا أن يناقشوه ويفسروه ويعلقوا عليه ويصوبوه ويخطئوه، ولكنهم مع ذلك يدورون في فلكه، حتى أصبح هو المصدر الفريد لعلمي النحو والصرف بالإضافة إلى علم الأصوات.

منهج الكتاب:

كثيرًا ما يوضح الكتاب مناهجهم في بداية كتبهم، ولكن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يتمكن من وضع مقدمة لكتابه، يوضح فيها المنهج الذي سلكه في ترتيبه؛ ولذلك بقي منهج الكتاب لغزًا عصيًّا على الإدراك، حتى مضى بعض الباحثين إلى أن سيبويه لم يكن يعرف المنهج، وإنما هو قد أورد مسائل الكتاب متتابعة دون أي نظام أو رباط يربط بينها. ولو كان مؤلف الكتاب شخصًا آخر غير سيبويه، لجاز أن يسلم بهذا الرأي على ضعفه، أمَا والمؤلف سيبويه فمن الواجب أن ننزهه عن هذا.

وهنا ينبري شيخنا علي النجدي يحدثنا عن منهج سيبويه، فيقول: نهج سيبويه في دراسة النحو منهج الفطرة والطبع، يدرس أساليب الكلام في الأمثلة والنصوص؛ ليكشف عن الرأي فيها صحة وخطأ، أو حسنًا وقبحًا، أو كثرة وقلة، لا يكاد يلتزم بتعريف المصطلحات، ولا ترديدها بلفظ واحد، أو يفرع فروعًا، أو يشترط شروطًا، على نحو ما نرى في الكتب التي صنفت في عهد ازدهار الفلسفة واستبحار العلوم.

فهو في جملة الأمر يقدم مادة النحو الأولى موفورة العناصر، كاملة المشخصات، لا يكاد يعوزها إلا استخلاص الضوابط، وتصنيع الأصول على ما تقتضي الفلسفة المدروسة والمنطق الموضوع، وفرق ما بينه وبين الكتب التي جاءت بعد عصره كفرق ما بين كتاب في الفتوى وكتاب في القانون، ذاك يجمع جزئيات يدرسها ويصنفها ويصدر أحكامًا فيها، والآخر يجمع كليات ينصفها ويشققها لتطبق على الجزئيات.

ويمكن أن يقال على الإجمال: إنه كان في تصنيف الكتاب يتجه إلى فكرة الباب كما تتمثل له، فيستحضرها ويضع المعالم لها، ثم يعرضها جملة أو آحادًا، وينظر فيها تصعيدًا وتصويبًا، يحلل التراكيب، ويؤول الألفاظ، ويقدر المحذوف، ويستخلص المعنى المراد، وفي خلال ذلك يوازن ويقيس، ويذكر ويعد، ويستفتي الذوق، ويستشهد ويلتمس العلل، ويروي القراءات، وأقوال العلماء، إما لمجرد النص والاستيعاب وإما للمناقشة وإعلان الرأي، وربما طاب له الحديث وأغراه البحث، فمضى ممعنًا متدفقًا يستكثر من الأمثلة والنصوص. واللغة عنده وحدة متماسكة، يفسر بعضها بعضًا، ويقاس بعضها على بعض، وهو في كل هذا يتكئ في ترتيب أبواب الكتاب على فكرة العامل أولاً وأخيرًا.

جريمة سيبويه!

كثيراً ما نسمع شعراء تونس وهم يندبون حظهم، ويتهمون أبا القاسم الشابي بأنه حكم عليهم بالإعدام؛ لأنه ما ذُكِرَ الشعر التونسي إلا وذكر أبو القاسم الشابي فقط، يبدو أن هذا الاتهام وجه أيضًا إلى سيبويه، فيقول عضو من أعضاء المجمع اللغوي( ): قد كان من سوء حظ النحو العربي أن جاء سيبويه في وقت مبكر جدًّا لا يتجاوز النصف الثاني من القرن الثاني الهجري؛ إذ نتج عن تفوقه وشدة إعجاب النحاة به أن أُصيب التفكير النحوي بشلل، ودار الجميع في فلك سيبويه، ولم يطوروا بالقدر الكافي، ويكفي دليلاً على ما كان لعمل سيبويه من سحر وإغراء إطلاقهم على كتابه اسم " قرآن النحو".

للأعلى5

ألف ليلة وليلة

      أشهر كتاب في القصص الشعبي عند العرب. وردت أقدم الإشارات إليه في القرن التاسع للميلاد. وبعد ذلك بفترة يسيرة تحدث المسعودي, المتوفى عام 957 للميلاد, عن كتاب فارسي اسمه (أي ألف حكاية) وقال إن الناس يسمون هذا الكتاب ... وأيا ما كان, فبعض قصص عربي الأصل, وبعضها فارسي الأصل, وبعضها الآخر هندي الأصل أو يوناني الأصل, وكلها مندرج في سياق قصة إطارية خلاصتها أن الملك شهريار يكتشف خيانة زوجته فيقتلها ويقتل الذين خانته معهم, وينقم على النساء جميعا ويقرر أن يتزوج كل ليلة امرأة ثم يقتلها مع بزوغ الفجر. وقد ظل هذا دأبه حتى تزوج من شهرزاد, ابنة وزيره, فأخذت تخرفه كل ليلة (أي تروي له الحكايات الخرافية) لكي تحمله على استبقائها. وكانت كلما أدركها الصباح سكتت عن الكلام المباح فكان هو يسألها في الليلة التالية عن تمام الحديث إلى أن أتى عليها ألف ليلة, فاستعقلها ومال إليها واستبقاها. وقد نقل هذا الكتاب إلى معظم لغات العالم, وكان المستشرق الفرنسي أنطوان غالان galland أسبق المستشرقين إلى ترجمته (1704 - 1717); (را. أيضا: شهرزاد)

للأعلى5

كتاب الأغاني

        كتاب